إرهاب مسكوت عنه…

إرهاب مسكوت عنه…

خيري منصور

إنه غير مدرج في أية قوائم رسمية وأدواته اكثر بدائية من القنابل يدوية الصنع، التي تنفجر حتى بين يدي من يضبطها، ولهذا النمط من الارهاب اسماء مستعارة عديدة لكن اسمه الحقيقي والمكتوب بالفحم على الافق وفوق كل بياض هو الجهل، الذي تفاقم وتسلّح حتى حول الاستثناء الى قاعدة، واصبح يقول ما كان يقوله العارفون بشعاب اوطانهم وشجونها بعد ان سرق العبارة.. انه رضي بالبين والبين لم يرض به.

حين كان بعض المثقفين العرب قبل نصف قرن او اكثر يكتبون عما سوف يجري في هذه الايام، كان الجهلاء المدججون بالخرافات يسخرون منهم، وهذه مناسبة للتذكير بان ما يجري الان من حروب طائفية وتقسيم يعيد رسم التضاريس بدءا من السودان والعراق، ثمة من كتبوا عنه قبل عشرين عاما وقدموا اطروحات مضادة لبرنارد لويس وبول فوتيس، لكن المدججين بالجهل كانوا يقولون عنهم بانهم يرطنون باسماء ولغات من اجل الاستعراض!

والان يعود هؤلاء الجهلاء للرّطانة بما سخروا منه، وما لا يعرفون عنه غير الاسماء.

وهناك سجال ساخن دار بين ادوارد سعيد وبرنارد لويس وبقايا الاستشراق الكولونيالي حول جدارة العرب بالبقاء على قيد هويتهم وكتب ادوارد رغم انه ليس مسلما كتابا بالغ الاهمية بعنوان تغطية الاسلام ومن المفارقات ان من انصف ادوارد سعيد ودافع عن اطروحته ضد لويس هو الكاتب اليهودي افي شلايم!!

لقد عوقب من رأوا ما يجري الان على بعد اعوام واعوام كما عوقبت زرقاء اليمامة لانها رأت ما لم يره فاقدو البصر والبصيرة معا!

ما يحدث لنا كعرب الان هو حصاد عقود وربما قرون من التعامي عن الواقع وانفاق الجهد والوقت من اجل تهريبه وقد تكون السيناريوهات القادمة والاشد فظاعة هي بمثابة اجهاز على ما تبقى من هذا الجريح!

فهل آن الوقت كي يتوقف الجهل عن ممارسة ارهابه، بحيث تتكشف عورته في الهواء الطلق فالفؤوس كلها وقعت في الرأس وليس فأسا واحدا كما يقال بحيث لم يعد هناك مجال للتأجيل او التواطؤ، فنحن على وشك ان نخسر كل شيء وتمدد تدمير الذات حتى الى الاطلال والآثار فأهمها تحول الى تراب او هرّب الى اسواق هي الادرى بقيمته من ورثته!

لم يعد الصمت ممكنا بعد ان كلفنا الجهل كل هذه الكوارث، ولانه جهل مسلح بالرصاص والمال والجاه مارس ارهابا على من استشعروا الخطر قبل بلوغه، ان اهم منجزات الجهل هو تحويل الانسان الى ضفدع استرالي.. لا يشعر بالالم الا اذا حزّت السكين عنقه وأسالت نخاعه!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث