حرب الزومبي العالمية

حرب الزومبي العالمية
المصدر: مشاري الذايدي

ما نراه الآن أشبه بأفلام الرعب حول مصاصي الدماء الذين يخرجون في الظلام ويغرسون أنيابهم فجأة وبوحشية بكل من يعترض طريقهم.

أو هم الموتى السائرون أو اللاموتى ولا أحياء، أو كما يطلق عليهم في أدبيات السينما «الزومبي». لهم هيئة البشر، لكن بلا روح ولا ضوابط البشر، غرضهم القتل للقتل، والرعب للرعب، والخراب للخراب، هم هكذا ولا يستطيعون إلا أن يكونوا هكذا، ولا شفاء لهم إلا بالفناء، لا حوار يقنع، ولا نصيحة تقمع.

زومبي هذا الوقت، أو النسخة الأكثر بشاعة من نسخ الزومبي هم تيار «داعش» الذي يعيث مرضه ووباؤه في كل مكان، دعنا من سوريا والعراق فتلك قصة أخرى، بل في اليمن وتونس وليبيا والمغرب ومالي والنيجر.

وباء كانت بدايته الصاخبة من أيمن الظواهري وأسامة بن لادن، ثم تطور الداء أكثر مع الزرقاوي والمقرن والعوفي في السعودية، ثم تقدم الوباء والفيروس درجة أكثر تعقيدا مع الوحيشي والريمي في اليمن، ليصل إلى نسخته العليا ودرجته المستعصية مع البغدادي والعدناني وانتحارييهم في حوض الفرات.

«داعش» تكفر الكل وتنحر الكل، السنة والشيعة، النساء والرجال، الكبار والصغار، الذين معها، مثل جبهة النصرة وبقية التشكيلات «الجهادية» القتالية، والذين ضدها، بل تقتل للقتل وعن طريق الهفوة لبعض أنصارها، بقطع الرأس، ثم تعتذر ببيان موجز، وكأنها تعتذر عن خطأ مطبعي، هذا إن اعتذرت.

قصة «داعش» ليست قصتنا، ومعركتهم ليست معركتنا ضد الصلف الإيراني والفجور الأسدي والغباء المالكي. فهذه معركة سياسية وجودية محقة ضد إيران.

لا. قصتهم هي ركوب موجة غضب مشروعة، للوصول، وعلى جثث الناس، وخراب البلاد، إلى موجة أخرى تخصهم.

ما هو الحل؟

الله أعلم.. لكن حالهم ذكرني بفيلم بليغ الدلالة مؤثر الصورة وذكي الحوار شاهدته قبل فترة، هو «World war z» (الحرب العالمية زد)، بطولة النجم براد بيت، حول وباء مرعب يتفشى حول العالم بسرعة، ويحير كل جيوش العالم ومختبراته، يقلب الناس العاديين إلى «زومبي»، وهؤلاء الزومبي لا يمكن علاجهم، فهم شرسون وسريعون لا يوقفون إلا بإلقاء القنابل الهائلة عليهم.

اجتاحوا كل عواصم العالم، وحيروا كل مخابرات الدول، لكن يكتشف الخبير المغامر أن هؤلاء الزومبي يستفزهم الصوت العالي خصوصا صوت الأغاني والفنون (قارن هذا باستدعاء الفوضى والحكم الطائفي لـ«داعش»)!

كل دول العالم الصحيحة تحاول حماية نفسها الآن من هذا الوباء العضال. لكن لا حل إلا بالإقرار أولا أننا نتعامل مع وباء نفسي وفكري، وليس مشكلة سياسية أو حتى معاناة نفسية.

لقد «استدعش» شباب مراهقون، كانوا قبل شهور في مقاعد الدراسة ويشاهدون مباريات كرة القدم، وربات بيوت، وشيب، وشبان، بل وزمنى ومعاقين، تجاوبوا بمرونة وسرعة مع وباء «داعش» وأصابهم داء «داعش».. أليس هذا مدعاة للاستنفار؟

هؤلاء سرقوا قضايا المنطقة، لصالح شيء آخر بعيد عن خيال كل المتنازعين.

لكن.. لكل داء دواء، حتى داء الزومبي و«داعش»، كما تقول خاتمة الفيلم.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث