“الطرقات الخارجة على القانون”

“الطرقات الخارجة على القانون”
المصدر: سمير عطا الله

اثنان من عمالقة القرن الماضي، من أوائله إلى أواخره. البريطاني غراهام غرين، والمكسيكي أوكتافيو باث. كلاهما كتب في الرواية والبحث والمسرح، وزاد عليها باث أجمل الشعر: «عندما يصغي المرء إلى نقاط المطر». كلاهما سافر في العالم؛ الوعر منه أو الشديد الوعورة.

باث سافر إلى الهند، وغرين طاف في أدغال أفريقيا قبل وصول الطرقات إليها. وسافر غرين أيضا إلى المكسيك لكي يكتب «الطرقات الخارجة على القانون». أما باث فقد كتب عن البلاد نفسها «متاهة العزلة». تحفته الأخرى. كل عمل آخر كان تحفة.

أتذكرهما الآن وأنا أتابع الهمجيات المتبادلة في العراق وسوريا. أتذكر تماما «الطرقات الخارجة على القانون»، أما «متاهة العزلة»، فكأنك تقرأ اليوم مشهدا من العراق: «كانت الثورة عودة إلى الماضي، الجمع بين الروابط التي حطمتها ديكتاتورية دياز والإصلاحات، أي نوعا من البحث عن أنفسنا والعودة إلى الرحم الأمومي. لذلك، كانت أيضا مهرجانا. (مهرجان الرصاصات) كما قال مارتن لويس غوزمان. ومثل جميع مهرجاناتنا الشعبية، كانت الثورة إفراطا وتبذيرا وذهابا إلى أقاصي الحدود، انفجارا من الفرح واليأس، صرخة من اليتم والابتهاج، الحياة والانتحار.

ثورتنا هي الوجه الآخر للمكسيك، يتجاهلها الإصلاحيون، وينصّها الديكتاتور. ليس وجه الود، بل الوجه الوحشي للموت والمهرجانات، الإشاعات والمدافع، الاحتفال والحب، أي الاغتصاب ورصاص المسدسات. ليست الثورة أفكارا. ومن تناجي المكسيك في هذه الثورة الدموية؟ إنها تناجي نفسها وكينونتها».

أحب أن أعترف بأنني بقدر ما أرتعد من الطغيان والاستبداد وظلم الفرد، كذلك أشعر حيال الثورات الدموية عبر التاريخ. فرنسا المتقدمة لم تكن نتيجة الثورة الفرنسية. وروسيا المتطورة لم تكن نتاج الثورة السوفياتية. والصين المذهلة ليست نتاج الثورة الثقافية التي أطلقها ماو وزوجته على العاقلين من رفاقهما.

أفسدت الثورة العربية عندما دخل عليها الدمويون ومطربو العنف. أصبحت تشبه، في وجوه كثيرة، مكسيك القرن الماضي، تلك التي وصفها باث في «متاهة العزلة» وغراهام غرين في «الطرقات الخارجة على القانون».

(الشرق الأوسط)
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث