«الجيل الثالث»

«الجيل الثالث»

سمير عطا الله

حضرت هذه العائلة الصغيرة في نيويورك، عصر الاثنين الماضي، مشروعا أطلقه ابني بعنوان «الجيل الثالث» لحساب دار النشر التي يعمل فيها. يهدف المشروع إلى البحث عن كتّاب من حول العالم ينتمون إلى عالم لا يعرفون تماما كم ينتمون إليه ولا كم يعترف بهم جزءا أصيلا منه. وكان الرئيس ميشال سليمان يقول دائما لمحدثيه إنه بعد 20 عاما لن تكون هناك مدن ذات هوية واحدة. لا باريس ولا لندن، ولا طبعا نيويورك.

صباح اليوم نفسه، الاثنين، قرأت في «الشرق الأوسط» مقابلة مع سارة أبو شعر، التي ألقت باسم طلاب جامعة هارفارد كلمة «ربيع هارفارد» متحدثة، بين الدعابة والعمق، عن ولادتها في سوريا، ونشأتها في الكويت، وتميزها في أشهر جامعات العالم.

سُئِلت إلى أين ستذهب من هنا؟ أجابت أن الكويت قد كانت لها وطنا كريما. لم تأتِ على ذكر الوطن السوري المهيض المستقبل، المريض الحاضر. ولم تقف طويلا عند البلد الذي يمكن فيه لطالبة سورية أن تلقي كلمة خرّيجي العام في هارفارد. وإذ شعرتُ باعتزاز وأنا أقرأ خطاب سارة، فكرت في «الجيل الثالث» الذي منه ابنتي وابني، ومنه معظم أبناء أصدقائي ورفاقي وزملائي. وفي الماضي كانت هناك مشكلة تصنع مهاجرين تدعى لبنان، لكن الآن – خرزة زرقاء – يهاجر اللبنانيون ومعهم حقائبهم ولديهم عناوين يذهبون إليها، خلافا لباقي العرب الذين لا يعرفون من أي طوفان يهربون وبأي ملاذ يلوذون.

«الجيل الثالث» الذي نشأ في الكويت ودرس فيها يضم شخصيات مختلفة الجذور. رانيا العبد الله أصبحت ملكة في الأردن، وخالد مشعل أصبح زعيما في حماس، وسارة أبو شعر تمثل هارفارد في هارفارد.

في السابق كان كثرة من العرب، بمن فيه اللبنانيون، يتخرجون من جامعة دمشق. الطبيب الوحيد في قريتي تخرج منها. الآن يُعالج كبار المسؤولين السوريين في الجامعة الأميركية في بيروت. من نائب الرئيس الأستاذ فاروق الشرع إلى الدكتور وليد المعلم وزير الخارجية. وأين أنت يا أستاذ فاروق؟ سمعنا صوتك الإصلاحي مرة، ثم صمت كامل. هل كان الإصلاح هو السبب؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث