طبائع

طبائع
المصدر: سمير عطا الله

شيئان لا يُنسيان قبل إعلان التحالف الحرب على اجتياح صدام حسين للكويت: مقابلة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مع «صوت أميركا» ختمها بما معناه: فليبلطوا البحر. مقابلة للإذاعة نفسها مع جنرال أردني، ختمها بما معناه: أسرعوا إلى الاختباء، صدام قادم.

شيئان لا يُنسيان آخران بعد هزيمة العراق وتحرير الكويت: معظم كتّاب النظام العراقي ينقلبون دون تردد، إلى مواقع أخرى. صنعاء صالح تبحث عن باب للخروج.

كان يحدث هذا المشهد في لبنان بين أمسية وأخرى. تخرج الناس بالرصاص والابتهاج في تأييد مرشح للرئاسة، وإذا خسر، تستدير فورا لتهنئة الفائز. لا تؤتمن الجماهير على أحوالها. وشعوب العالم الثالث لا علاقة لها بمصائرها. لا دولة تحميها ولا قانون ولا وطن. لا تستطيع أن تكون مواطنا ومعارضا في وقت واحد. لا يمكن أن تكون مستقلا وآمنا في وقت واحد. عليك أن تظهر دائما على العلن وأنت مع سيدك حتى الموت، وضد خصمه حتى الموت. الرأي المستقل خيانة موصوفة.

لا مكان للمستقلّين في الدولة أو في شريكاتها. حتى المدارس لا تستقبل أطفالك. حتى الدكاكين لا تهش في وجه دينارك. أو ليرتك. في دول الغرب الحزب يحمي مصالحك ومستقبلك وبرامجك ويعمل عنك. في دولك الحزب يحمي مصالح الزعيم ومستقبله ورغباته، ويعمل فقط في سبيله.

لذلك، أنت خائف باستمرار وترفع تحت صورة الزعيم شعارك التاريخي: عند تغيير الدول احفظ رأسك. والأفضل أن تميل مع الدنيا حيث تميل. والصمت زين، والسكوت سلامة. لاحظ كيف انفرطت الناس وتفرق عشاق الثورة السورية. كيف صمتت الجامعة وغاب دبلوماسيو الاقتحام والتصدر (من الصدر العريض). وماذا حدث للسيد داود أوغلو، منظّر الإمبراطورية العثمانية؟ أين حظرتكم داود أفندي؟ أين الائتلافات المتآلفة الحاملة جميعا هذا النعت، المتعادية جميعا ضد كل تآلف؟

وأين اقترع المرشحان الصنديدان النوري والحجار ولم تنشر صورهما سعيدين مع العقيلتين السيدتين محاطين بصبايا وشباب سوريا، الباسمين للمستقبل، المبتهجين بالحاضر السعيد.

عندنا في لبنان يوزعون الحلوى: مرة في الضاحية الجنوبية إذا نُسف مسجد في طرابلس، ومرة في طرابلس إذا نُسف حي مكتظ في الضاحية. الأكثر لؤما هم الذين وزّعوا الحلوى في صدورهم في الحالتين. هذه هي طبائع الضعفاء والخائفين والمستعبدين تحت أسماء أخرى. لا تصدق يافطات الحرية. تابع نشرات الأخبار تعرف ما أعني.

طبائع.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث