صفحة من المساعدات الأميركية

صفحة من المساعدات الأميركية
المصدر: خالد القشطيني

يشكو أهالي بوخشتان، الإقليم الشمالي من أفغانستان المتكون من الطاجيك والأوزبك، من نكران الجميل الأميركاني. عبرت عن ذلك السيدة ساجدة، من شخصيات بوخشتان، فقالت إن قومها قد ساعدوا الولايات المتحدة عام 2001 في إزاحة طالبان عن السلطة، وأيدوا الغزو الأميركي لأفغانستان، ومع ذلك فلم يحظوا من المساعدات الأميركية بغير النزر القليل، وذهب جلها إلى الجنوب، منطقة طالبان المعادية للأميركان. أيد ذلك ناطق أميركي، فقال إن 70 في المائة من المساعدات تذهب للجنوب؛ حيث تنشط طالبان.

يظهر أن السيدة ساجدة قليلة المعرفة بسياسة واشنطن ومساعداتها الخارجية، تماما مثل ذلك البلد الأفريقي الناشئ الذي نال استقلاله خلال أيام الحرب الباردة. عانى أهله من الفقر ففكرت حكومته بالحصول على المساعدات الأميركية. سمعوا بأن واشنطن تصب الملايين للدول الأخرى، فبعثوا وزير الخارجية ليلتمس العون منهم. سألوه: هل تعانون من الخطر الشيوعي؟ هل عندكم شيوعيون؟

أجابهم الوزير بفخر واعتزاز: «كلا، ليس بيننا شيوعي واحد، وشعبنا لا يؤمن بالشيوعية».

أجابه المسؤول: آسف، نحن نعطي المساعدات فقط للدول المهددة بالشيوعية.

رجع الوزير خائبا وأدلى بذلك لحكومته. جمعوا مجلس الوزراء وتشاوروا في الأمر. حسنا، إذا كان الأمر كذلك فلنأتِ بعدد من الشيوعيين، ونتحجج بهم. فتشوا فوجدوا أن أنغولا مليئة بهم، ففاوضوا حكومتها على توريد عدد منهم لقاء مبلغ معين. جرت الصفقة ونفذت، وسافر وزير الخارجية إلى واشنطن وأبلغهم بوجود شيوعيين في البلاد، وطلب المساعدة. سألوه: كم عندكم؟ قال 1500 من الرفاق. تعجبوا من جوابه، فسألوه. قال: نعم، هذا رقم مضبوط. اتفقنا عليه مع أنغولا وجاءوا بهم.

ضحك المسؤول الأميركي وقال: هذا غير مقبول، هؤلاء ليسوا شيوعيين أصليين منكم، هؤلاء من أنغولا، ونحن ندفع المساعدات لها.

عاد لبلاده وجمع مجلس الوزراء ثانية. تدارسوا الأمر. قرروا أن يربوا شيوعيين أصليين من بلدهم. كيف نربيهم؟ قال وزير المعارف: نلقنهم ونعلمهم إياها. استوردوا ألوف النسخ من «رأس المال» لماركس، و«أصل العائلة» لإنكلز، و«البيان الشيوعي»، و«أسس الماركسية اللينينية» وراحوا يدرسونها في معاهدهم.

عاد الوزير بعد سنتين لواشنطن وفاتح الأميركان: «بلدنا مليء بالشيوعيين وأدبياتهم الماركسية في كل مكان، ويدعون للثورة، ومحاربة الإمبريالية العالمية. تعالوا ساعدونا. بلدنا في أمس الحاجة لمساعداتكم».

«أبشر!» قال له المسؤول الأميركي. «خمسمائة مليون دولار سنويا، ومائتا ألف طن من القمح الأميركي، ومعمل (كوكاكولا) بكامله نبنيه لكم. والبقية في الطريق».

كانت المساعدات الأميركية مشروطة بالخطر الشيوعي، وأصبحت اليوم مشروطة بالخطر الإسلاموي. وهو ما فات على السيدة ساجدة.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث