أبو حسن سلامة

أبو حسن سلامة
المصدر: سمير عطا الله

عام 1987 صدر للصحافي الأميركي الشهير بوب وودورد كتاب بعنوان «الحجاب» مبني على مقابلات مع رئيس الـ«سي آي إيه» لسبع سنوات، وليم كايسي، حول أدوار الوكالة السرية في المنطقة. لا تقول الوكالة كل ما لديها حتى عندما تقرر الكلام. لكن الكشف المذهل في الكتاب يومها أن علي حسن سلامة، رجل الأمن الأول عند ياسر عرفات، كان يمد الوكالة الأميركية بالمعلومات. طبيعي أن الكتاب تحول إلى موضوع نقاش في كل مكان. يومها قلت للصديق رمزي صنبر، وهو مهندس ورجل أعمال فلسطيني: هل يعقل أن ساعد أبو عمار الأيمن كان عميلا للاستخبارات الأميركية؟

كان رد رمزي سريعا: «هل كان أبو حسن سلامة يعمل لحساب أميركا أم لحساب منظمة التحرير؟ شعوري، وربما قناعتي، أنه كان يؤدي دورا وطنيا بصرف النظر عن الجسر الذي يمشي فوقه». صدر حديثا كتاب بعنوان «الجاسوس الطيب» عن سيرة روبرت إيمس، الذي أقام العلاقة مع رجل الأمن الفلسطيني الذي اغتالته المخابرات الإسرائيلية في بيروت عام 1979.

يروي المؤلف كاي بيرد أن مسؤولي الوكالة عارضوا كثيرا اتصال إيمس بمنظمة التحرير المعتبرة آنذاك مؤسسة إرهابية، لكنه وجد في أبو حسن سلامة حليفا يستحق المغامرة. عندها أصر رؤساؤه على أنه لكي يثقوا بسلامة حقا، يجب أن يقبل التعامل مع الوكالة رسميا، أي خاضعا للضغط أو التهديد عند الحاجة. وكان الاقتراح أن يصار إلى إغراء أبو حسن براتب قدره ثلاثمائة ألف دولار في الشهر. رفض أبو حسن مجرد البحث في الأمر.

تذكرت النقاش مع رمزي صنبر في لندن فور صدور الكتاب قبل ثمانية وعشرين عاما من اليوم. كان أبو حسن يعمل لحساب قضيته لا لحساب أميركا. لا ازدواجية في الأمر. ولا ذلك النوع من الخيانة العظمى التي تعرف بـ«العمالة المزدوجة» كمبرر للسقوط في أسفل أنواع العمالات. والذين يعملون عادة في خدمة العدو أو الاحتلال ضد بلدانهم وهي في أسوأ محنها، يتذرعون بأنهم قاموا بالارتكاب من أجل سلامتها.. رفض ديغول هذا المنطق التجاري، ورفض أن يعفو عن المارشال بيتان، الذي كان بطل فرنسا في الحرب الأولى، وفي الثانية أصبح بطل الاستسلام للاحتلال النازي.

لم يتصرف أبو حسن بقرار من عنده بل باتفاق مع قيادته. ولم تحمه علاقته بالـ«سي آي إيه» من مطاردة إسرائيل له بسبب كونه عضوا في «أيلول الأسود». فهذا العالم السري يتقاطع ويتصادم عند خطوط محددة. قتل بطل الكتاب، روبرت إيمس، في انفجار سيارة مفخخة دمرت السفارة الأميركية في بيروت عام 1983. وكان، كما يقول ديفيد إغناتيوس، مستعربا جيدا ومحبا للتراث العربي ومتعاطفا مع آلام الفلسطينيين. وكان إغناتيوس بدوره من المتخصصين في سيرة علي حسن سلامة.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث