مصر بانتظار إنجازات

مصر بانتظار إنجازات
المصدر: جهاد الخازن

شهدت انتخابات الرئاسة المصرية إقبالاً ضعيفاً من الناخبين رأته المعارضة المحلية وبعض الميديا الغربية دليلاً على عدم رضا غالبية من المصريين عن المرشحَيْن المتنافسَيْن، عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي.

هل هذا صحيح؟

كان هناك إجماع عشية الانتخابات في مصر وفي الدول العربية والعالم كله على أن السيد السيسي سيفوز. لم يقل أحد إطلاقاً إن النتيجة ستكون غير فوز السيسي من الدورة الأولى.

قبل أن أكمل، أتوقف لأقول إن شعبية الإخوان المسلمين في مصر تراجعت كثيراً بعد سنتهم الفاشلة في الحكم، إلا أنها لا تزال كبيرة بالقياس مع أي حزب سياسي مصري موجود. الإخوان قاطعوا وكذلك جماعات شبابية لعبت دوراً أساسياً في ثورة 2011 التي سرقتها الجماعة. هذه المقاطعة لا يمكن إنكارها ونحن نتحدث عن حجم الإقبال على التصويت، ثم أكمل.

أقيم في منطقة تشيلسي، وهي منطقة ميسورة راقية في وسط لندن، وبعد أن حملتُ الجنسية البريطانية مارست حقي في انتخاب نائب للبرلمان البريطاني عن منطقتي. وجدتُ بعد ذلك أن مرشح الحزب المحافظ يفوز دائماً بمقعد كنزنغتون-تشيلسي، وبما أنني أفضّله على أي مرشح آخر بسبب الضرائب، فقد قررت أنني لست مضطراً أن أذهب الى قاعة في مدرسة مجاورة للتصويت، وأن أقف في صف (طابور) حتى يصل دوري، طالما أن النتيجة محسومة لمصلحة مرشحي المختار.

أعتقد أن هذا ما حصل في مصر، ما اضطر لجنة الانتخابات الى تمديد التصويت في اليوم الثاني ساعةً، ثم زيادة يوم ثالث أملاً بأن يزيد عدد المشاركين في انتخاب الرئيس الجديد.

اللجنة أخطأت بجعل يوم التصويت إجازة، فلماذا يخرج رجل أو إمرأة للتصويت وهما قادران على البقاء مع العيال في البيت أو أخذهم في نزهة؟

المهم الآن أن عبدالفتاح السيسي فاز بالرئاسة وألف مبروك لشعب مصر وله، فيبقى ألا تخيب آمال المصريين بمستقبل أفضل مما رأوا في السنوات الثلاث الماضية. وكل مَنْ يعترض على انخفاض نسبة التصويت يجب أن يتذكر أن 48 في المئة قريبة من المعدلات المصرية السابقة.

هو لا يمكن أن يكون أسوأ، فقد فشل الإخوان في الحكم على كل صعيد وقدموا الولاء على الخبرة حتى ثار عليهم الشعب بعد سنة واحدة وتدخل الجيش لمنع قيام حرب أهلية.

مهمة الرئيس الجديد صعبة جداً، فالمطلوب إصلاح على كل صعيد، من حل مشاكل الاقتصاد والأمن الى التعليم الى «الحكومة العميقة»، أو البيروقراطية الحكومية الهائلة الحجم المترهلة، فقد تغيرت عهود وبقيت البيروقراطية كما هي.

الاقتصاد والأمن متلازمان، فرأس المال أجبن شيء في العالم والمستثمرون لن يدخلوا مصر إلا إذا ضمنوا أنهم سيعملون بسلام فيها، وأنهم سيخرجون ساعة يريدون.

هل يستطيع الرئيس السيسي دحر الإرهاب من دون معاملة العنف بعنف مضاد يفتح أبواب النقد على مصر من ميديا عالمية رأت الرد على الارهاب بعد سقوط الإخوان، ورفضت أن ترى الإرهاب، وتحدثت عن ثورة عام 2011، لأن تظاهرات مليونية قامت ضد نظام حسني مبارك، ولم ترَ تظاهرات مليونية أكبر ضد نظام محمد مرسي؟

الرد على ألسنة الشر لا يكون بالكلام، بل بالعمل. فقيام حكم ديموقراطي في مصر، وتنشيط الاقتصاد ودحر العنف هي الجواب.

(الحياة)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث