أصدقاء المالكي

أصدقاء المالكي

حسان حيدر

ليس لنوري المالكي اصدقاء بين العرب. اصدقاؤه ليسوا عراقيين حتى، بل ايرانيون فقط. حتى حليفه القسري بشار الاسد ليس صديقاً بالمعنى الذي تفترضه العلاقة بين نظامين موحدين في مرجعيتهما الايرانية، فيقتصر ودهما على الأمن ولا يتعداه الى السياسة.

يذهب حاكم العراق الى طهران لنيل رضاها وموافقتها على تفاصيل التركيبة السياسية في بغداد، تماما مثلما كان يفعل الرؤساء والسياسيون اللبنانيون في عهد الوصاية السورية، عندما كانت موافقة دمشق شرطا مسبقا لأي قرار يتخذ. اما الذين لم يوافقوا على «توصيات» الجارة الكبرى فانفجرت بهم سيارات مفخخة او لاحقتهم كواتم الصوت.

اليوم، ايران هي صاحبة الحل والربط في العراق وسورية ولبنان. لم تعد بغداد قادرة سوى على ادوار امنية تؤديها امتثالا لتوجهات ايرانية. تقلص دورها في السياسة المحلية والاقليمية، لأنه لم يعد عندها سياسة منذ قرر حاكمها ان وظيفته الوحيدة العمل للبقاء في كرسي رئاسة الوزراء، ولو على حساب تركيبة العراق ودوره.

خلط صدام حسين بين ادعاءاته القومية «البعثية» وبين كرسيه، وظن الكويت وسيلته الى البقاء في الحكم بعدما اضعفته الحرب مع الخميني. خسر رهانه عبر الحدود وفي داخلها، وساهم في التمهيد لدخول الايرانيين الى بلاده ووراثتهم للغزاة الاميركيين.

اليوم، يخلط المالكي الذي وقع حكم اعدام صدام وسخر من جثته، بين ادعاءاته الوطنية وبين الكرسي ايضا. يذهب الى طهران ليس لعرض تخليه عن ولاية ثالثة، بل ليطلب منها الضغط على حلفائها الآخرين في «التحالف الشيعي» لسحب اعتراضهم على بقائه رئيسا للحكومة، ولإقناع خامنئي بأنه الاكثر قدرة على الطاعة والتنسيق. وحتى اذا كان مستعدا فعلا لـ «التضحية»، فلأنه ايقن ربما ان منافسيه على ود طهران باتوا اقوى منه، وان هذه قد ترغب في التغيير تماشيا مع ظروف اقليمية مستجدة.

صار دور المالكي «الوطني» رهنا بما يوافق عليه الايرانيون او يرفضوه، ايا تكن نتيجة صناديق الاقتراع. ورغم محاولاته المستمرة للعب على اهواء الاميركيين ومشاغلهم، عبر شن حرب على المناطق السنية تحت شعار «مكافحة الارهاب»، فان هؤلاء سلموا القرار الى الايرانيين وحدهم في اقرار واضح بنفوذهم، ويعرفون ان حروبه تهدف الى ازالة اعتراض المكونات العراقية الاخرى على سياساته اكثر من استهداف التطرف.

لا يمانع زعيم «حزب الدعوة» في افتعال مواجهات مع اي طرف لا ترضى عنه طهران. الاكراد في المقدمة، بعدما حسنوا علاقاتهم بتركيا فأغاضوا الايرانيين، ثم تركيا نفسها، متخذاً من قضية تصدير نفط اقليم كردستان ذريعة مثالية للضغط عليهما معا.

ليس للمالكي اصدقاء سوى الايراني والضابط والسجّان، يستقوي بهم على سائر العراقيين من عرب وكرد. وليس عنده اي هموم تتعلق بالمصالحة الوطنية او ببناء هوية مشتركة مع سائر المكونات العراقية. الشرط الوحيد للتقارب مع اي طرف هو ان يقبل به زعيما بلا منازع وان يدين بالولاء لايران. لكن مثلما انتهى عهد الوصاية السورية في لبنان، لا بد ان ينتهي عهد الوصاية الايرانية في العراق وينتهي معه «المالكيون» جميعا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث