عفوا.. إنه ضحك متواصل

عفوا.. إنه ضحك متواصل

سمير عطا الله

قلت أمس إن أحمد رجب هو آهة مصر وليس ضحكتها، قاصدا أن شر البلية ما يُضحك. لكن البلية، أو البلاوي، عندما تصل إلى أحمد رجب تفْقع من الضحك. كان في فرنسا ضحاك أفريقي يدعى هنري فرنسوا، تباع أسطواناته بالملايين. ولم يكن يفعل شيئا أو يقول كلمة واحدة. كان يضحك طوال الأسطوانة ويرغمك على أن تضحك معه.

جلست أقرأ كتاب «أحمد رجب: ضحكة مصر» في بهو الفندق. وبعد قليل، أخذت أضحك مثل هنري فرنسوا. ثم أخذت أدمع من الضحك. «تخصص» أحمد رجب في رؤساء الحكومات. مرة رأى أن الدكتور عاطف صدقي لا يرد على الصحافة، فقال: «كنا نكتب إلى من يهمه الأمر، والآن نكتب إلى من لا يهمه الأمر». وقال: «يرفض الدكتور صدقي الظهور في التلفزيون إلا إذا كان لديه خبر سار، ولذلك لم يظهر منذ توليه الوزارة».

ساء الاقتصاد جدا في عهد الدكتور عاطف عبيد فكتب رجب: «سمعت أن أسرة مواطن اسمه عبد الله المصري رفعت دعوى تعويض على رئيس الوزراء، والسبب أن د. عبيد كان يتحدث في مجلس الشعب عن متانة الاقتصاد، وما إن سمع المواطن عبد الله المصري هذا الكلام حتى مات من الضحك، رحمه الله».

رغم كثرة المصائب، ظل عبيد محتفظا بابتسامته، فقال رجب: «زاد تعداد المكتئبين، وفق دكتور أحمد عكاشة، على 30 مليونا، ولم يبق من الناجين إلا د. عاطف عبيد، الذي يحتفظ بمخزون استراتيجي وافر من الابتسام يحرق به دمنا صباحا ومساء!». وذات مرة، ضبط رجب خبرا منشورا في الجريدة الرسمية، العدد 49 – 7 ديسمبر (كانون الأول) 2000، هذا نصه: «قرار رئيس الوزراء رقم 2237 لسنة 2000: يمنح معاشا شهريا مقداره ستة جنيهات للسيدتين فوزية حسن أحمد وزينب إبراهيم سليمان أرملتي نبيل إبراهيم محمد أحمد الذي توفي في أثناء أداء عمله، يقسم مناصفة بينهما من تاريخ الوفاة في 12-4-2000». لم يكن رجب في حاجة إلى تعليق. أسطوانة هنري فرنسوا.

يبدو الأمر بعيدا عن التصديق، لكن في حالة أخرى أرسلت الحكومة 250 قرشا إلى والد رجل قتل في العمل تعويضا عن حياة ابنه. وعندما كثرت كوارث رغيف العيش وظهرت أعواد الثقاب والمسامير بداخله، كتب أحمد رجب: «هناك محاولات لرفع سعر رغيف الفقراء. ويقال إن متحدثا باسم وزير الفقراء والدندرمة صرح قائلا في غضب: قبل أن تلومونا على رفع سعر الرغيف، اسألوا أولا: كم يبلغ سعر كيلو المسامير».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث