أميركا وتدمير العراق

أميركا وتدمير العراق

جهاد الخازن

الانتخابات العراقية بدأت في آخر الشهر الماضي ولن تُعرَف نتائجها قبل الأسبوع الأخير من هذا الشهر، والأرجح ألا يحقق تحالف دولة القانون الذي يرأسه رئيس الوزراء نوري المالكي غالبية، وإنما سيحتاج الى ائتلاف وزاري جديد. ونسمع كل يوم عن تحالفات، إلا أن مثل هذا الكلام سابق لأوانه.

على سبيل التذكير، بعد انتخابات 2006 مضت ثمانية أسابيع قبل النجاح في تأليف حكومة، وبعد انتخابات 2010 استمرت مفاوضات تأليف الحكومة 14 أسبوعاً. هذه المرة الوضع أكثر تعقيداً، والأكراد أعلنوا أنهم لن يعودوا الى حكومة مع المالكي، وهناك إرهاب يومي، ومحافظة الأنبار تحت سيطرة «داعش»، فيما المالكي يقول إن ارتفاع نسبة التصويت (حوالى 60 في المئة) صفعة في وجه الارهابيين.

الحرب الاميركية على العراق انتهت بموت مليون عراقي، إما مباشرة في الحرب أو لأسبابها مثل فقدان الأدوية، ومعهم ستة آلاف جندي اميركي، وقيام نظام شيعي موالٍ لإيران برئاسة المالكي.

«الإرث» الاميركي في العراق عاد الينا مع أخبار من واشنطن عن جهود لمحاكمة رجال شركة الحراسة الخاصة بلاكووتر بتهمة قتل مدنيين عراقيين. القصة تعود الى تشرين الأول (اكتوبر) 2007 عندما ذهب محققون من «إف بي آي» ورأوا صوراً وأفلاماً تُظهر رجال بلاكووتر يطلقون النار على حشد من المدنيين العراقيين ويقتلون 17 منهم. في الوقت نفسه تقريباً قتل المارينز الاميركيون 24 مدنياً في الحديثة.

الجزء الآخر من الإرث الاميركي معتقل أبو غريب وصور التعذيب والقتل فيه. المعتقل أغلِق في منتصف الشهر الماضي، إلا أن ذكراه باقية، فلا أنسى صورة مجنّدة اميركية تعذب معتقلاً، فيما محامو الادارة الاميركية ينكرون التعذيب ويطلعون بقرار هو أن المعذِّب وحده يقرِّر إن كان عَذَّب أو لا (صدِّق أو لا تصدِّق).

أسوأ مما سبق كثيراً أن القوات الاميركية في حرب تحرير الكويت، عام 1990-1991، وفي اجتياح العراق عام 2004 استخدمت ذخيرة تحتوي على يورانيوم مستهلك وفوسفور أبيض، وسمَّمت العراق كله، فأكثر أمراض الولادة والأطفال والعجزة يعود الى السموم التي نشرها الاميركيون في العراق وتركوها وراءهم.

الانتخابات الأخيرة أُجريت بعد انسحاب القوات الاميركية، إلا أن الوضع يشبه كثيراً السنوات 2006 الى 2008، فأرقام الأمم المتحدة تُظهر سقوط حوالى تسعة آلاف قتيل، معظمهم من المدنيين، السنة الماضية. والشهر الماضي قتِل 750 عراقياً، 600 منهم مدنيون، وهكذا زاد القتلى في نيسان (ابريل) عن كانون الثاني (يناير) عندما قتِل 733 شخصاً، معظمهم من المدنيين أيضاً.

هذه الأرقام هي ما كنا نقرأ شهراً بعد شهر أيام الاحتلال الاميركي، وقد أصبح العراق مستعمرة ايرانية، وهناك مقاتلون ايرانيون الى جانب قوات الحكومة، كما أن هناك مقاتلين ايرانيين في سورية لدعم نظام بشار الأسد. وفي البلدين يُستَهدَف المواطنون من السنّة، وهم أقلية في العراق وغالبية مطلقة في سورية.

في فيتنام، كانت هناك مجزرة ماي لاي التي كشفها الصحافي المحقق الاميركي سيمور هيرش الذي ذهب الى العراق وكشف جزءاً كبيراً من فضيحة معتقل أبو غريب والتعذيب والقتل فيه.

العراق يدفع الثمن كل يوم منذ 1990 عندما ارتكب صدام حسين جريمته البشعة باحتلال الكويت، ومنذ 2004 وغزو الاميركيين العراق بأدلة زوِّرَت عمداً. وقرأت أخيراً اقتراحاً بأن يرسم جورج بوش الابن لوحات لضحايا أبو غريب بدل لوحاته لزعماء عالميين يعرفهم. أنا أقترح أن يُحاكَم بوش وأركان إدارته المجرمة أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث