أمريكا والعبء الاسرائيلي!

أمريكا والعبء الاسرائيلي!

خيري منصور

منذ أشهر لم تتوقف الحملات الاعلامية في الصحف العبرية ضد الادارة الأمريكية، وكان لجون كيري نصيب لا يحسد عليه من هذه الحملات، فقد وصفه أحد الكتاب اليهود بأنه يموء ولا يزأر وهو يعقد مقارنات بين كيري واسلافه من وزراء الخارجية الأمريكية.

لكن ما ورد في مقالة مطولة لأمنون لورد في صحيفة معاريف يسقط ما تبقى من القناع العالق بالأنف، فالحرب الآن كما جاء في المقالة مكشوفة بين اسرائيل والولايات المتحدة.

وحقيقة الأمر أبعد من هذا السطح الاعلامي، فقد أصدر «نتكشتماين» قبل فترة قصيرة كتاباً يتوقع فيه نهاية قصة الحب بين واشنطن وتل أبيب، وشمل بذلك ايضاً اللوبي اليهودي في أمريكا، ورأى أن الامريكيين يعانون من عدة أعباء فرضتها اسرائيل، منها العبء الأخلاقي!

وما كان يدور همساً قبل عقدين أو ثلاثة في أمريكا حول الدلال المفسد لاسرائيل بدأ يظهر للعلن، فأمريكا لا تعاني مما يسمى في الغرب عقدة الهولوكوست أو الذاكرة الآثمة إزاء اليهود.

وما كتب خلال الآونة الأخيرة من مقالات في الصحافة العبرية ضد الولايات المتحدة ليس مسبوقاً وعلى هذا النحو السافر والمباشر، وما يسمى الحرب المكشوفة كما ورد في مقالة أمنون لورد هو في الحقيقة حرب استباقية، والحملات الاعلامية المضادة لأمريكا في اسرائيل تهدف الى ما هو أبعد مما يحدث الآن، لأن زلة لسان واحدة من كيري مثلاً حين قال ان اسرائيل ستكون في خطر لأنها في الطريق الى الأبارتهايد لا تستأهل كل هذا الغضب، لهذا فالحملة تستهدف ما سوف يصدر عن الولايات المتحدة مستقبلاً وليس ما صدر بالفعل حتى الآن، وقبل أيام نشرت مقالة في صحيفة عبرية تنال من شمعون بيريز رئيس الدولة، لأنه كما ورد فيها يفرط في أحلام اليقظة ويبشر بسلام لن يكون لصالح اسرائيل، وأخيراً سخرت المقالة من اقتسام بيريز جائزة نوبل مع ياسر عرفات.

هذه الحملات المحمومة والمتصاعدة هي استراتيجية وقائية، خصوصاً إزاء الولايات المتحدة التي تتوقع منها الدوائر الصهيونية أن تكون منحازة لاسرائيل حتى ضد أمريكا ذاتها إذا اقتضى الأمر.

بالطبع ما من عاقل يأخذ عبارات من طراز الحرب العلنية بين تل أبيب وواشنطن على محمل الجد، لكن وراء هذه الأكمات لا الكلمات فقط شيء آخر، فاسرائيل التي أطلقت على جيش يحترف العدوان اسم جيش الدفاع كما قال موشي دايان فعلت ذلك تبعاً لاستراتيجيتها الوقائية، ولهدف تضليل العالم بحيث تحتكر الى الأبد دور الضحية المعتدى عليها لا المعتدية!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث