الفلسطيني في سرديات ماركيز

الفلسطيني في سرديات ماركيز
المصدر: سمير عطا الله

من أعمال غابرييل غارسيا ماركيز غير الذائعة مثل سواها، مؤلف بعنوان «سرا في التشيلي». في هذا الكتاب يعود ماركيز صحافيا ليروي ما سمعه من أشهر مخرج سينمائي تشيلياني، ميغيل ليتين، عن مغامرة بشرية مذهلة. فقد قرر ليتين، بعد 12 عاما من المنفى، العودة متخفيا إلى بلاده لتصوير فيلم عن الحياة فيها في ظل الديكتاتور أغوستو بينوشيه.

من أجل ذلك، كان عليه أن ينتحل شخصية رجل أعمال من الأوروغواي. وقد أمضى ستة أشهر يتدرب على تقمص الشخصية الجديدة ويغير في معالم وجهه. دخل سانتياغو قادما من الأوروغواي بجواز سفر مزور. وكان قد سبقه إليها ثلاثة فرق تصوير لا يعرف أحدها بشأن الآخر. كل فرقة لها مهمة. وكل مسؤول فيها يتلقى تعليماته من ليتين.

كل لحظة كانت لحظة رعب من انكشاف الأمر. خلال ستة أسابيع تنقل ليتين من فندق إلى آخر لكي لا يثير شكوك إحدى أعتى المخابرات. منع نفسه من لقاء أصدقائه القدامى، وحتى من رؤية والديه. وذات مرة التقى في أحد الشوارع والدة زوجته وشقيقتها وجها لوجه، فارتعد. لكنهما مرتا به من دون التعرف إليه.

حول غارسيا ماركيز الحكاية المثيرة إلى سرد مثير ورواية مشوقة. تعمد أن يرويها بلسان بطلها الذي سجل له 18 ساعة من التفاصيل: مخرج لاتيني بارع، يفرغ جعبته عند كاتب لاتيني شديد البراعة. اثنان من مقاتلي الحرية في القارة يتجمعان ضد أسوأ ديكتاتور في تاريخها الحديث.

لكن ميغيل ليتين يذهل وهو يطأ أرض سانتياغو بعد غياب 12 عاما. كل معالمها تغيرت إلى الأفضل في ظل الديكتاتور. من المطار إلى الجادات المليئة أضواء. لكن خلف الأضواء عشرات آلاف القتلى والمفقودين الذين كان يمكن أن يكون بينهم يوم هاجم جيش بينوشيه مقر السينما الوطنية التي يرأس إدارتها. لكن فيما كان الجنود يطلقون النار كيفما اتفق، تعرف إليه أحدهم وتركه يمضي في سبيله.

حدثت القصة عام 1985. وقد كان الكثيرون من أبطاله لبنانيي الأصل. أما ميغيل ليتين، فهو من أب فلسطيني وينتمي إلى أكبر جالية فلسطينية خارج العالم العربي. نحو نصف مليون على الأقل. وهناك نحو نصف مليون آخر في القارة اللاتينية، برز منهم سياسيون كثيرون.

*ال*الشرق الأوسط
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث