«طقش» الموج على بوابة البحرين

«طقش» الموج على بوابة البحرين
المصدر: جهاد الخازن

أعرف البحرين قبل ثلاثة أرباع أهلها. كم منهم عاصر الاستعمار، أو رأى الشيخ سلمان آل خليفة في سيارة كرايزلر سوداء، أو سمع «طقْش» الموج على بوابة البحرين؟

ذهبت الى البحرين وأنا أودع المراهقة، وعملت ذات صيف في جريدتين هما «الخليج العربي» و «غلف ديلي تايمز»، وأعطاني خالي ما يكفي لشراء فولكسواغن وأنا أدخل الجامعة. وأصبحت وأنا طالب أعمل لدى وكالة الأنباء العربية (رويترز بعد ذلك) في بيروت ما وفّر لي ثمن البنزين، وغداء أو عشاء مع زميلات الجامعة.

كل شيء في البحرين يذكّرني بشيء آخر، وعندما مرّت السيارة من المطار الى المنامة فوق جسر على الطريق، تذكرت أن جسراً حديدياً كان يصل بين المنامة والمحرق، ويفتح في الليل لعبور السفن.

وقفت أمام بوابة البحرين وظهري الى أميال من الأراضي المستصلحة من البحر، ولم أرَ فرقاً كبيراً مع ما عرفت. هناك شارع تجاري، ولا تزال الى جانبه الأيسر محلات جاشنمال الكبرى، ثم سوق الذهب، وبعدها سوق ملأى بأعلام سود لعلها لتجار من الشيعة، ولم أزر عين عذاري هذه المرة.

البحرين في النهاية هي الأصدقاء، وهم من الملك وولي عهده ورئيس الوزراء حتى الناس العاديين، ولا أحتاج أن أذكر أسماء، وإنما أتذكر من الأصدقاء الراحلين الأمير الشيخ عيسى بن سلمان، ويوسف الشيراوي وطارق المؤيد.

قرأت في صحف البحرين عن ثلاث سيدات صُنِّفن بين النساء الأكثر تأثيراً في صناعة الساعات والمجوهرات. وكانت مع الموضوع صور النساء الثلاث، أو ثلاث شابات حسناوات أثّرن فيّ أكثر من أي ساعة أو مجوهرة.

ما ليس جميلاً أن أقرأ أن الصديق الشيخ خالد بن أحمد بن محمد، وزير الخارجية، اضطر الى الدفاع عن وزيرة الاعلام أختنا سميرة رجب بعد حملة عليها عبر «تويتر». كل مَنْ يهاجم سميرة رجب يدين نفسه ولا يدينها. هي سيدة فاضلة وطنية مثقفة، وكما قال الشيخ خالد: «تدافع عن وطنها حين تردد البعض والتزم الصمت».

طبعاً لا أذهب الى البحرين إلا وأرى الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، وزيرة الثقافة، وأنا لا أحتاج الى إتصال مسبق معها لأسألها عن نشاط هذا اليوم أو ذاك لأنه سيكون هناك نشاط، وعندما اتصلتُ بها بعد وصولي دعتني الى افتتاح معرض «تباينات مرئية» الذي أقامته وزارة الثقافة البحرينية بالتعاون مع الجمعية الملكية للفنون في فالنسيا. المعرض في متحف البحرين الوطني بمشاركة 20 فنانة من أنحاء العالم من دون تحديد مضمون معين بهدف استكشاف التباين في اهتمامات المرأة حول العالم. سرّني أن أرى بين الضيوف الأخ محمد بن عيسى، وزير الخارجية المغربي الأسبق، ومهرجان أصيلة هذه السنة في 8 آب (أغسطس) والبحرين ضيف الشرف. أيضاً سعدت برؤية الأميرة وجدان الهاشمي، فقد كنا على اتصال عندما كانت سفيرة الأردن في روما ثم تفرّقت بنا سبل الحياة حتى جمعت بيننا مشكورة الشيخة مي.

لا أذكر أنني زرت البحرين في السنوات الأخيرة من دون لقاء مع صديق عزيز هو أكرم مكناس، شقيق الزميلة بارعة علم الدين، وخال ابنتها أمل التي خطبها الممثل الأميركي المشهور جورج كلوني. قبل سنة كنت في البحرين، وجمعنا عشاء مع أكرم ورمزي وبارعة علم الدين وابنتيهما.

هذه المرة أكرم كان غائباً، ولا أعتقد أن السبب أنه مدين لي بمال ففرّ قبل أن أضبطه. هو رجل أعمال له مصالح خارج البحرين. أيضاً لا أعتقد أن السبب خطبة أمل وجورج كلوني ما جعل الأصدقاء بحاجة الى موعد مسبق معه بين المقابلات الصحافية والتلفزيونية عن صهر العائلة.

أخيراً، ترافقت في أبو ظبي مع الزميل جميل الذيابي، رئيس تحرير «الحياة» المساعد، ووجدتُ أننا معاً في البحرين، وكان يغيب عني أحياناً ويعود وبراءة الأطفال في عينيه. لن أسجل هنا شكوكي فهو يستطيع أن يكتب عني إذا كتبت عنه فأسكت ليسكت، وأشير الى وجود الزميل جمال خاشقجي معنا، وهو صديق رغم أنني لا أذكر أنني اتفقت معه على قضية. كنت أنظر الى الصديقين وقد «ركبتني» أغنية «جميل جمال…» وأدرك أن الذي قال «ما لوش مِثال» لم يعرفنا.

*الحياة
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث