عندما ينتقد القاتل ضحيته

عندما ينتقد القاتل ضحيته

جهاد الخازن

وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري من أصل يهودي. جده وجدته (لأبيه) اعتنقا الكثلكة في مطلع القرن العشرين وغيّرا اسم العائلة من كوهن (أو كون) الى كيري. أسجل ما سبق لمجرد أنه جزء معروف من تاريخ أسرته، ولا أستعمله ضده إطلاقاً فبعض أفضل طلاب السلام بين العرب وإسرائيل هم من اليهود.

أصل كيري وعمله الدؤوب في عملية السلام، واعتداله ومهنيته، لم تشفع له عند عصابة الحرب والشر من أنصار حكومة اسرائيلية فاشستية مجرمة، فهو لم يكد يقول إن اسرائيل تواجه خطر أن تجد نفسها في عزلة أبارتهيد، أو تفرقة عنصرية، حتى كانت العصابة من اسرائيل الى الولايات المتحدة تهاجمه بأقذع كلام وأوقحه وأكذبه.

قالوا: إهانة كيري عن أبارتهيد اسرائيلي لتخريب السلام. أقول إنه لم يكن هناك سلام ولن يكون مع حكومة مجرمي الحرب.

أيضاً: هذيان كيري عن تغيير النظام. هذا العنوان إشارة الى قوله إن فشل عملية السلام قد يجعل الاسرائيليين يصوّتون ضد الأحزاب الاسرائيلية المتطرفة في الحكومة الآن. العصابة تقول إن مواقف هذه الأحزاب ستزيدها شعبية.

عنوان: كيري يمارس الابتزاز والتهديد والإهانة. وهذا إشارة الى قوله إن فشل عملية السلام سيؤدي الى زيادة عزلة اسرائيل ومحاولات مقاطعتها، هم يقولون هذا كل يوم ولكن إذا قاله كيري ينكرونه ويهاجمون الوزير.

عنوان آخر: عملية السلام عملية لوم إسرائيل (على فشل العملية). هم يلومون كيري والفلسطينيين، لأنهم جزء من الحكومة الارهابية التي يجدون لها الأعذار.

لوبي إسرائيل (إيباك) أصدر بياناً يقول إن الحديث عن عزلة إسرائيل «مسيء وغير لائق». أسأل كيف هذا؟ اللوبي نفسه يخوض حرباً ضد مقاطعة الجامعات والكنائس الأميركية اسرائيل، والمقاطعة أصبحت تلف العالم. وأمامي خبران: الأول من موقع ليكودي يقول إن جامعة نيويورك تكره اليهود، والحقيقة أن طلابها يكرهون حكومة النازيين الجدد في اسرائيل، والثاني أن الاتحاد الوطني للمعلمين في بريطانيا أصدر بياناً يؤيد المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات ضد اسرائيل.

حملة كلاب اسرائيل الضالة أرغمت جون كيري على سحب تحذيره من ابارتهيد اسرائيلي والقول إنه يؤيد اسرائيل.

في مثل هذا الجو يمكن فهم انتقاد أبو مازن بعد إدانته المحرقة كأفظع جريمة في العصر الحديث، فهم قاموا ليذكروا مَنْ يود الاستماع الى أن أبو مازن يرفض الاعتراف باسرائيل دولة يهودية. أنا أرفض الاعتراف بها دولة يهودية حتى بعد السلام.

الحملات على الرئيس محمود عباس لا تبدو شيئاً بالمقارنة مع الهجوم على حماس بعد المصالحة مع فتح لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

طبعاً يستحيل أن يقوم سلام مع نصف الفلسطينيين، ولكن عصابة الحرب والشر تتجاوز هذه النقطة لتركز على «إرهابيين وقتلة» من حماس.

أرد التهم اليهم فهم قتلة وإرهابيون، وكل عضو في حماس مناضل من أجل الحرية يواجه إرهابيين في حكومة اسرائيل وجيشها وأمنها.

أتفق مع الكاتب في «واشنطن بوست» ريتشارد كوهن وهو يطالب حماس بنبذ اللاساميّة في ميثاقها، فهذا مطلوب إذا دخلت وفتح عملية سلمية أخرى مع اسرائيل.

أقول هذا ثم أكرر لازمة في ما أكتب عن عملية السلام هي أن لا سلام مع حكومة بنيامين نتانياهو، فهو مستحيل مع مجرمي الحرب من لاجئين متطرفين ومهاجرين ومستوطنين، والأيام بيننا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث