عن الإعدام والحظر

عن الإعدام والحظر

عمر حمزاوي

الإعدام.. هو عقوبة الحد الأقصى التي تتيحها الأطر القانونية في بعض الدول والمجتمعات، وتمنعها في دول ومجتمعات.. هو عقوبة نزع الحق في الحياة التي تقرها قوانين بعض الدول والمجتمعات في جرائم القتل والخيانة العظمى وحمل السلاح وغيرها، وتمتنع عن إقرارها قوانين دول ومجتمعات أخرى تستبدلها بعقوبة السجن” نزع الحرية طويلة المدى.. هو عقوبة العصور القديمة والوسطى الأشهر التي توسع الحكام الطغاة وأحيانا السلطات الدينية في إنزالها بمعارضيهم” بالمنشقين” بالمغضوب عليهم، ومازالت تتوسع بعض نظم الحكم غير الديمقراطية ويتوسع بعض الحكام الأفراد في العصور الحديثة في تصفية المعارضين” المنشقين” المغضوب عليهم بتوظيفها..

هو عقوبة أرفضها فلسفيا وأخلاقيا وإنسانيا وأؤيد استبدالها بعقوبة السجن طويلة المدى في حالة جرائم القتل والخيانة العظمى وحمل السلاح وغيرها وبعد إجراءات تقاضٍ نزيهة وناجزة، وأرفضها فلسفيا وإخلاقيا وإنسانيا وسياسيا حين توظف انتقاميا لتصفية وقمع المعارضين.. هو عقوبة وصلت في ديكتاتوريات مضت إلى جنون ولا معقول الإعدام الجماعى “أفران الغاز” التصفية الجماعية كما في النازية والفاشية والستالينية وبعض الفاشيات العسكرية في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، ويتعين علينا اليوم في مصر رفض جنونها ومقاومة شواهد الانزلاق إليه القادمة لنا من المنيا، مسقط رأسي.

الحظر.. هو عقوبة إلغاء الوجود التي تطبقها نظم الحكم” السلطات على أحزاب سياسية” حركات اجتماعية” مجموعات شعبية منظمة، في ظروف متفاوتة.. هو عقوبة غير حاضرة مثلا في المملكة العربية السعودية بشأن الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية، ليس لأن الأحزاب والحركات مرحب بها هناك بل لأن تكوينها ” تشكيلها مجرم” محرم بالكامل.. هو عقوبة تطبقها نظم الحكم الديمقراطية الملتزمة بسيادة القانون على أحزاب “حركات” مجموعات مكونة ومشكلة حين تخالف الأطر القانونية، فلا تلتزم بالسلمية أو تتورط في الفساد المالى أو الفساد السياسى أو تناهض مبادئ وقيم الديمقراطية وبعد إجراءات تقاضى نزيهة وناجزة.. هو عقوبة تعمد إلى التوسع في توظيفها نظم الحكم غير الديمقراطية وغير المكترثة إلا شكليا بسيادة القانون وتستهدف بها الأحزاب” الحركات” المجموعات المعارضة والمناهضة لها والممتنعة عن التورط في مخالفة القانون أو تجاوز شرطى السلمية والالتزام بالقيم الديمقراطية.. هو عقوبة إلغاء الوجود التي تبتغى منها نظم الحكم غير الديمقراطية ويبتغى منها الحكام الأفراد قمع “تصفية” تحجيم معارضيهم وفرض الصوت الواحد” الرأى الواحد” سلطوية الفرد أو النخبة التي دوما ما تهدد تماسك الدول والمجتمعات..

هو عقوبة تستحقها في واقعنا المصرى الراهن بعد إجراءات تقاضٍ ناجزة ونزيهة المجموعات التي يثبت عليها الخروج على القانون وممارسة للعنف وتبريره وكذلك المجموعات المتورطة في فساد مالى أو سياسى.. هو عقوبة قمعية حين تطول حركة 6 ابريل وبستهدف تصفيتها والتضييق على أعضائها ومنهم اليوم المسجون “المحبوس” المعتقل.. هو عقوبة يدلل التوسع في تطبيقاتها المصرية على ضيق أفق الحكم ونزوعه إلى القمع “المنع” الإقصاء” الاستئثار عوضا عن بناء التوافق والشراكة والاشتباك الإيجابى في إطار التزام السلمية “نبذ العنف” ضمانات الحقوق والحريات “القيم الديمقراطية” سيادة القانون.

ضقت ذرعا بالاستيقاظ منهكا، بمشاهد اللامعقول تطاردني عبر الوسائط الإعلامية، باستمرار التخوين والتشويه لإصراري على الدفاع عن قناعاتي ومن ثم التغريد خارج السرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث