يوميات الإرهاب والقمع

يوميات الإرهاب والقمع

عمر حمزاوي

وراء يوميات الأعمال الإرهابية والكشف الممتد من الضحايا والمصابين سعى لدفع المجتمع لاعتياد الدماء والعنف والحزن، وراء يوميات القمع وانتهاكات حقوق الإنسان والسياسة التي أميتت وتعرض علينا مشاهد انتخابية مشوهة ومنزوعة المصداقية والتنافسية سعى لدفع المجتمع للصمت عن الظلم ولاعتياد الخوف والحزن أيضا. ولا نجاة لمجتمعنا ولا إنقاذ لإنسانيتنا إلا بالمقاومة الفعالة لهذه الاعتيادية السوداء.

طغت يوميات الإرهاب والقمع على مجتمعات من قبلنا وأغرقتها لعقود طويلة في المتواليات اللعينة للفقر والضعف والتفتت والحرية الغائبة والتنمية المعطلة. ولم تنجح بعض هذه المجتمعات في تجاوز يوميات الإرهاب والقمع إلا بمواجتهما معا وبحلول تمزج بين السياسى والاقتصادي والاجتماعى والأمني. لم تفلح أبدا مقايضة الناس «إما القضاء على الإرهاب وقبول القمع أو طلب الحرية وتعاظم الإرهاب»، لم تفلح أبدا وخلفت في المجتمعات التي تورطت في المقايضة هذه كشوفا طويلة من الضحايا وغيابا متصلا للأمن وللحرية وانهيار للدول وللسلم الأهلي.

طغت يوميات الإرهاب والقمع على البرازيل وكولومبيا وأوروجواي وأيرلندا ونيجيريا وليبيريا وباكستان ونيبال وغيرها من المجتمعات، وبعد سنوات وأحيانا عقود من تطبيق المقايضة «تنازلوا عن الحرية لكى نقضى على الإرهاب» وتزييف نظم الحكم لوعى الناس بفاشية «إما مع الحكم أو مع الإرهاب»، وبعد أكلاف كارثية تيقنت المجتمعات من فشل المقايضة ومن ضرورة مواجهة الإرهاب دون تورط في الظلم والقمع والانتهاكات وبحلول تدمج القوى المختلفة في الحياة العامة والسياسية شريطة التزامها السلمية، واستجابت بعض نظم الحكم وانهار منها من لم يستجب أو ما لبث يعاني من وضعية تفتت وتفكك وعجز دون تغيير.

دعونا نقاوم اعتيادية الإرهاب والقمع باستدعاء خبرات المجتمعات التي سبقتنا إلى المعاناة منها، خبرات من نجح في تجاوزها كالبرازيل وايرلندا وليبيريا ونيبال وخبرات من أغرقته في متوالياتها اللعينة ككولومبيا ونيجيريا وباكستان. دعونا نرفض اعتياد الدماء وأرقام الضحايا والظلم والانتهاكات، ونجدد الرفض كلما تكرروا، ونطالب بمواجهتهم معا دون مقايضة «تنازلوا عن الحرية لكي نقضي على الإرهاب»، ونذكر حكام اليوم بأننا لا نريد «عشرية دموية» كالجزائر في التسعينيات ولا نريد تنازلا عن الحرية يطول أمده إلى حد لا معقول بقاء رئيس غير قادر صحيا على الاضطلاع بمهام منصبه كالجزائر في ٢٠١٤ – من غير المقبول أن يطلق على ما حدث في الجزائر منذ أيام انتخابات رئاسية، فالأمر كان قد حسم سلفا وبقاء السيد بوتفليقة كان مؤكدا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث