طبق حمّص وغير ذلك

جهاد الخازن

بعض القراء يفضّل المقال السياسي وبعضهم يفضّل المقال الخفيف، وبما أنني نذرت نفسي لخدمة القراء فإنني أحاول اليوم أن أقدِّم لهم قصصاً من النوعَيْن.

– في الأخبار أن الرئيس باراك أوباما وأفراد أسرته يمارسون الرياضة، ويفرضونها على موظفي البيت الأبيض، ويكتفون بالأكل الصحي. وقد راحت حــفلات يوم الخميس التي عرفتها ولاية جـــورج بوش الابن عندما كان الطعام «تكس-مكس»، أي خليط من طعام تكساس والمكسيك، ويجمع مع المقبلات كل أنواع اللحوم الثقيلة الدسمة. قرأت أن آل أوباما يعدّون الوحدات الحرارية يومياً ويقدمون الحمّص والخضار.

الحمّص هو الأساس فعندما أقمت في واشنطن في الثمانينات كانت لي شقة قرب مبنى ووترغيت، فكنت أذهب إليه كل يوم تقريباً لتناول طعام خفيف، وفوجـــئت يوماً بأن التــــبولة أصبح اسمها «سلطة يهودية». اليوم أحذر من أن هناك مَنْ سيقوم ويدّعي أن الحمص طعام يهودي من ثلاثة آلاف سنة.

– جماعة «أصوات يهودية من أجل السلام» تحضني على المشاركة في جهد لها لإلحاق هزيمة بلوبي إسرائيل (ايباك) على الإنترنت، وتحديداً على فايسبوك وتويتر وغيرهما.

أعترف بأنني مضعضع في مسائل التكنولوجيا الحديثة فطلبت من العيال أن يهتموا بالموضوع، واخترت لنفسي أن أتبرع لليهود الأميركيين طلاب السلام ببعض الدولارات، كما فعلت قبل أشهر.

– صفحة كاملة في «الغارديان» تتحدث عن ألوف الصيادين في مالطا وهدفهم الطيور المهاجرة في الربيع من أفريقيا إلى أوروبا. والتحقيق تحدث عن طيور الفرّي والحمام البرّي.

أعترف بأنني كنت يوماً أمارس هذه الهواية، ولكن في لبنان. كنا في بداية المراهقة، ننتظر طائر الفرّي المهاجر من مصر إلى أوروبا عند غروب الشمس، لذلك كنا نسمي هوايتنا صيد «المَبيت.» وكانت لنا منطقة بين بعبدا وحَدَث بيروت تصل حتى نهر الغدير في كفرشيما وتُعرَف باسم «صليخ الحدث»، وفي جانب منها مباني الريجي، أي مصلحة التبغ الحكومية. كنا ننتظر الطيور المهاجرة التي تصل مع غروب الشمس فلا يكاد الطائر المتعَب يهبط حتى نطلق النار عليه، وقد يعود الواحد منا إلى البيت بأربعة من طيور الفرّي أو خمسة أو لا شيء.

– القارئ سالم علي أحمد سالم بعث برسالة إلى «الحياة» عن مقالي بتاريخ 13 من هذا الشهر قال فيها: قلتَ إن السيسي ديموقراطي. هذه شهادة منك لا من الشعب المصري، وأرجو عدم اتهامي بأنني «إخواني».

ثلاث جمل في سطرين وثلاثة أخطاء حتى لا أقول ثلاث كذبات. أولاً، أنا لم أقل إن المشير السيسي ديموقراطي بل قلت إنه لو اغتيلَ لا سمح الله «لضاعت فرصة بناء دولة ديموقراطية».

وكنت في مقال كامل عنه وصفته بأنه ذكي واسع الثقافة متواضع، عسكري حيناً وبروفسور حيناً آخر، من دون أن أستعمل كلمة ديموقراطي في وصفه. ثانياً، القارئ الذي يلعب على الكلام لا يتردد في أن ينصِّب نفسه متكلماً باسم الشعب المصري ويقرر أن كلامي لا يمثل الشعب المصري… يعني هو يمثل 90 مليون مصري. ثالثاً، لن أتهمه بأنه «إخواني» وإنما أقول إنه «إخونجي»، طالما أن ما أرسل كان دفاعاً عن الإخوان المسلمين، ككل رسائله السابقة، وعمى البصيرة أقسى من عمى البصر فالقارئ هذا يتحدث عن انقلاب على الشرعية ولا يرى ملايين المصريين وقد ثاروا في سنة واحدة على فشل الإخوان، وسحبوا شرعية مُتنازَع عليها.

– في البحرين مواطنون لهم مطالب محقة وقيادات سياسية للمعارضة والِغَة في الخيانة، وتريد الحكم عن طريق ولاية الفقيه، مع تبعية كاملة لإيران. يوماً بعد يوم هناك حادث إرهابي، وقد سمعنا أخيراً عن انفجار في سيارة أدّى إلى مقتل اثنين من الإرهابيين المحتملين وجرح ثالث، مع اعتداءات شبه يومية على قوات الأمن.

جماعات حقوق الإنسان ساذجة لا ترى الإرهاب اليومي وإنما تصدّق ما تسمع عن طلب الديموقراطية. أنا ابن المنطقة لا أصدّق ما أسمع وإنما ما أرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث