لم تكن رسالة الوداع

لم تكن رسالة الوداع
المصدر: سمير عطا الله

تمنع قوانين النشر في بلدان القانون نقل أي نص كامل، أو مجتزأ، من دون إذن سابق من صاحبه أو وكلائه أو ورثته. هذه الجريدة تُطبع في نحو 20 بلدا، جميعها تعمل بموجب هذه القوانين، إلا العربية منها طبعا، فأكثرها لا يعير قانون الحقوق أي بال، وبعضها لا يعير أي قانون من قوانين الأرض والسماء، أي اهتمام.

أعتذر سلفا من ورثة غابرييل غارسيا ماركيز، لأنني أنقل هنا «رسالة الوداع» التي نشرها عام 2006، عندما شعر أنه على وشك الغياب، كما أعتذر من «لوموند» التي نشرتها. إليكم ترجمتها: «إذا منحني الله وقتا إضافيا، فسوف أستغله بأفضل ما أستطيع. لن أقول، على الأرجح، كل ما يجول في خاطري، لكنني سوف أكون أكثر تمعُّنا فيما أقول.

سوف أعطي الأشياء ليس الأهمية التي تستحقها، بل التي تتخذها عند التعبير عنها. سوف أنام قليلا، وأحلم أكثر، لأنني أعرف أن كل دقيقة نغمض فيها عيوننا نضيع 60 ثانية من الضوء. سوف أمشي حين يتوقف الآخرون، وأفيق عندما ينامون.

إذا أعطاني الله القليل من الأيام فلسوف أرتدي الثياب البسيطة. وسوف أضع نفسي تحت الشمس، تاركا تحت رحمتها، ليس عراء جسدي فقط، بل عراء نفسي أيضا.

وسوف أقول لجميع الرجال كم هم على خطأ عندما يعتقدون أنهم توقفوا عن الوقوع في الحب، لأنهم تقدموا في السن، لأنهم لا يدركون أنهم تقدموا في السن عندما توقفوا عن الوقوع في الحب.

سوف أعطي أجنحة للأطفال، لكن سوف أترك لهم أن يتعلموا كيف يحلِّقون.

وللشيوخ سوف أقول إن الموت لا يأتي مع العمر، ولكن مع النسيان.

لقد تعلمت مثلكم الكثير. تعلمت أن الجميع يريدون أن يعيشوا على قمة الجبل، لكنهم لا يعرفون أننا نحصل على السعادة في الرحلة إليها، وبأي طريقة قطعناها.

تعلمت أنه عندما يمسك المولود الحديث بأصبع والده، فقد أسره مدى العمر.

تعلمت أن الرجل يملك الحق والواجب في النظر إلى رجل آخر من فوق، فقط عندما يمد يده ليرفع الآخر عن الأرض.

قل دائما ما تشعر به، لا ما تفكر فيه. إذا كنت أعرف أن اليوم هو آخر يوم أراك فيه نائمة (مخاطبا زوجته مرسيدس) فسوف أغمرك بكل حنان، وأقول لك إنني أحبك، وسوف أضرع إلى الله أن يجعلني حارسك.

إذا عرفت أن هذه آخر دقائق أراك فيها فسوف أقول لك إنني أحبك.

هناك دائما غد. والحياة تمنحنا فرصة أخرى لكي نفعل الأشياء كما ينبغي، ولكن إذا كان هذا يومي الأخير أحب أن أقول لك كم أحببتك، وإنني لن أنساك أبدا.

أبقِ الذين تحبهم على مقربة منك. اهمس لهم كم أنت في حاجة إليهم وكم تحبهم. عاملهم جيدا. خذ كل الوقت لكي تقول لهم: (أنا آسف) و(سامحوني) و(عفوا) و(شكرا)، وكل تلك الكلمات المحبة التي تعرفها.

لا أحد يمكن أن يعرف أفكارك السرية. لذلك اطلب من الله أن يمنحك الحكمة، وحاول أن تعبِّر عن تلك الأفكار».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث