جسر الحديد انقطع ولم ينقطع حديثه!

جسر الحديد انقطع ولم ينقطع حديثه!
المصدر: خالد القشطيني

سألت صديقي الموسيقار والمطرب العراقي إحسان الإمام عن هذه الأغنية الريفية الجميلة «جسر الحديد انقطع من دوس رجليّ»، التي غنانا إياها مؤخرا في المركز الثقافي العراقي بلندن. وكنت في الواقع قد كتبت عنها في مقالة سابقة. أجابني بأنها موضع نقاش وتنافس بين العراقيين والسوريين والأردنيين. قلت لنفسي الحمد لله! كانت أيام خير، يوم كان العرب يتنازعون بصدد أغنية أو قصيدة أو عمل أدبي، وليس كما يفعلون الآن ويتنازعون بالرصاص والقنابل!

وقد سألني بعض القراء الكرام عن تاريخ هذه الأغنية الريفية. وحدث أن قرأ ما كتبته الزميل إبراهيم الزبيدي فكتب لي مصححا ومثبتا للحقيقة. وعند جهينة الخبر اليقين، أو كما يقول الإنجليز خذ الحقيقة من فم الحصان. قال إنه عندما كان رئيسا للقسم الموسيقي في الإذاعة العراقية في أيام الخير، سمع هذه الأغنية لأول مرة حين غناها المطرب الريفي العراقي جبار عكار سنة 1969. سمعتها المطربة الأردنية البدوية سميرة توفيق عند زيارتها لبغداد. ثم غنتها من دار الإذاعة العراقية في بغداد سنة 1971.

قال: ودفعنا لها أربعة دنانير (يوم كان الدينار يساوي ثلاثة دولارات)، أسوة بالمطربين العراقيين. ولكنها غضبت، وأزبدت وعربدت وشكته إلى وكيل وزارة الإعلام، الشاعر والأديب شفيق الكمالي بشأن هذه الأجرة القليلة لضيفة ومطربة من وزنها. ولكن الكمالي اتصل بالزميل إبراهيم الزبيدي وقال له: لا نستطيع أن ندفع لها أكثر من ذلك. فسيكون علينا أن نرفع أجرة المطربين العراقيين أيضا أسوة بها. قال: «تزعل؟ خليها تزعل!».

قامت سميرة توفيق بتسجيل الأغنية في بغداد ولكن العزف والتوزيع الموسيقي والتسجيل لم يكن موفقا. غير أن أغنية جبار العكار ظلت تلح على قريحتها الفنية فرحلت بها إلى لبنان وهناك التقت بالموسيقي الأردني جميل العاص الذي أعاد التوزيع الموسيقي للأغنية فسجلتها بتلحينه في بيروت وأصابت بها نجاحا واسعا.

وهذا كله من ذكريات أخي إبراهيم الزبيدي عن هذه الأغنية الخالدة. من الواضح أن «جسر الحديد انقطع» من الأعمال الفنية التي تولد في أي مكان من وجه الأرض، وتنشأ وتتطور تطورا عضويا من البذرة البدائية ثم تنتشر وتنمو حتى تصل إلى قالبها الحضاري الأخير. بيد أن كلمات هذه الأغنية توحي لي بجذورها العراقية، فالأنهر والجسور الحديدية من مميزات الحياة في وادي الرافدين على نهري دجلة والفرات وروافدهما وكثيرا ما تتردد أصداؤها في شتى الأغاني الشعبية، مثل «على جسر المسيب سيبوني!» وليس من ذلك شيء في الحياة شرق الأردن أو بادية الشام.

وليس لي غير أن أختم الموضوع بقولي: والله أعلم!

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث