قطر والإخوان وأنا

قطر والإخوان وأنا

جهاد الخازن

بعض القراء يريدني أن أهاجم قطر كلها بدل أن أكتفي بانتقاد «الجزيرة»، وبعضهم يدافع عن قطر والجزيرة ويحاول أن يدخل عقلي ليعرف أسباب موقفي.

ووجدت من القراء مَن اعترض على دفاعي عن أربع دول عربية من دون أن يراجع نقطة دفاعي عن كل بلد، فأنا لم أقل إن هذه البلدان دول ديموقراطية تتمنى الدول الإسكندنافية أن تصل إلى مستواها، وإنما أثرت نقطة معينة في الدفاع عن كل بلد، وحتماً معلوماتي صحيحة، لأنني في لندن، وهناك محاكم ومحاسبة، ولا قضية عندي تجعلني أغامر.

قارئ قال إن «المعارضة في البحرين تريد انتخاب رئيس الوزراء. ما المشكلة في ذلك؟»، أنا أسأل القارئ: أي دولة في مجلس التعاون رئيس وزرائها منتَخَب؟ أهم من ذلك أنني لا أهاجم المعارضة بمعنى الشعب أبداً، وإنما أهاجم قادة في المعارضة. هم من آيات الله ويريدون فرض نظام ولاية الفقيه على البحرين وتجويع شعبها.

طبعاً، يستحيل أن أقرأ بريدي الخاص أو ما تنشر «الحياة» من رسائل القراء، ولا أجد دفاعاً عن الإخوان المسلمين.

ســـأتناول الموضـــوع اليوم من زاوية فرضـــتها الأخبار، فالحكومة البريـــطانــــية قررت التحقيق في نشاط جماعة الإخوان المـــسلمين في بريطانيا، خشية أن تكـــون فــــعلاً تحرّض على الإرهاب أو تمارسه كما يتهمها أعداؤها.

لن أستبق نتائج تقرير عن الجماعة سيعدّه سفير خبير، ويُنتظر أن يكتمل في أواسط الصيف، وإنما أسأل هل كان الإخوان المسلمون هبطوا إلى درك أن يحملوا صفة جماعة إرهابية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وفي مصر بلد المنشأ، لو أنهم تعاملوا مع المستجدات السياسية بحكمة وصبر بدل التحريض والإرهاب وقتل المسلمين بأيدي مسلمين؟ أرجو أن يتغيروا رحمة بهم قبل غيرهم.

الحديث عن الإخوان يذكرني بدعم قطر لهم بمحطة تلفزيون ومال، غير أن الأخبار الأخيرة أعطتني سبباً آخر لانتقاد جانب محدد من السياسة القطرية أنتظر أن أسمع من المدافعين «الرأي الآخر» عنه.

خلال جولة المفاوضات الأخيرة التي قادها وزير الخارجية الأميركية جون كيري مع الفلسطينيين والإسرائيليين لإنقاذ عملية السلام المتعثرة، قرأت أن مساعده في العملية مارتن إنديك اتصل برؤساء المنظمات اليهودية الأميركية ليشرح لهم الموقف الأميركي ويطمئنهم. وهو قال إن السلام بعيد.

مارتن إنديك كان من مجموعة يهود أميركيين سُلِّموا عمليةَ السلام في إدارة بيل كلينتون في التسعينات، عندما اعتقدنا جميعاً أن السلام «على الناصية».

كان هناك رجل معتدل في المجموعة يريد السلام هو أرون ديفيد ميلر، وكان هناك اثنان يؤيدان إسرائيل هما مارتن إنديك ودنيس روس. وأزيد على المعتدلين من إدارة تلك الفترة دانيال كيرتز وروبرت مالي.

بعد انهيار العملية، أسس إنديك معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى المؤيد لإسرائيل، ثم أسس مركز صابان (والاسم للمموّل اليهودي الأميركي حاييم صابان) في معهد بروكنغز، وكان الهدف مرة أخرى الدفاع عن إسرائيل وإنكار جرائمها.

ما دخل قطر في الموضوع؟ كنت مشاركاً كل سنة في برنامج الديموقراطية والإصلاح الذي أطلقته قطر حتى جاء يوم سلمت قطر الديموقراطية والإصلاح في بلادنا لمارتن إنديك، الإسرائيلي بقدر ما هو أميركي، ولمركزه الموالي لإسرائيل، واعترضتُ واحتججت وانتقدت ولم يستمع إليّ أحد، فتوقفت عن حضور المؤتمر السنوي قبل ثلاث سنوات أو أربع.

إسرائيل تقتل وتدمر وتحتل، وعميل لها أو وكيل يريد أن يعلمني الديموقراطية… صعبة شوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث