وتعطلت اختلافات اليمين واليسار!

وتعطلت اختلافات اليمين واليسار!

عمرو حمزاوي

قد تصدر أحزاب وتيارات اليمين واليسار هذه بعض البيانات التي تطالب بنزاهة العمليات الانتخابية أو قد تبدي شيئا من الاهتمام بانتهاكات الحقوق والحريات حين تتراجع الكلفة السياسية أو يسهل التوظيف الانتخابي أو قد يتضامنون مع الضحايا ويطالبون بجبر الضرر. إلا أنهم، وفي التحليل الأخير، يتأقلمون مع هيمنة المكون العسكري ــ الأمني بمزيج من القبول والمعارضة «المستكينة»، ويتقلبون بين التبرير والتجميل وبين السعي إلى الحد من الممارسات الأمنية وترشيد السياسة الرسمية دون تغييرها.

ثم نأتي يا صديقي إلى يمين ويسار آخر، مكوناته الناشئة هي المجموعات والأصوات التي رفضت تأييد تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة وتمسكت بالنضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات ولم تصمت عن الخروج على سيادة القانون أو توظف المعايير المزدوجة في التعاطي مع انتهاكات الحقوق والحريات.

خلال الأشهر الماضية، اختبرت المجموعات والأصوات الديمقراطية في القمع والتعقب وتقييد حرية التعبير عن الرأي وحملات التشويه المستمرة. اختبرت أيضا تورط اليمين واليسار المتحالف أو المتأقلم مع هيمنة المكون العسكري ــ الأمني إما في إلصاق إفك الخيانة والعمالة و«الخلايا الإخوانية النائمة» برموزها وعناصرها أو في ممارسة الاستعلاء عليها عبر تسفيه مبادئها وأفكارها وتصنيفها كرومانسية حالمة أو جهالة سياسية لا تدرك من اليمين واليسار إلا القشور أو كنضال كرتوني وتليفزيوني لا يبتغي إلا المصالح الذاتية.

على الرغم من الضغوط المتصاعدة وقسوة التيار العام الرافض للدفاع المبدئي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات، تماسك هذا اليمين واليسار الآخر ولم يتراجع لا عن نقد هيمنة المكون العسكري ــ الأمني والتحذير من خطر عسكرة الدولة والسياسة، ولا عن الامتناع عن المشاركة في انتخابات لا تتوافر لها ضمانات النزاهة والتنافسية والشفافية وقد تبتعد بها مؤسسات الدولة عن الحياد المطلوب.

وكما تعطلت الاختلافات بين اليمين واليسار المتحالف أو المتأقلم مع هيمنة المكون العسكري ــ الأمني، تعطلت أيضا الاختلافات المبدئية بين اليمين واليسار الآخر الذي لم يتنازل عن النضال من أجل الديمقراطية. نعم تتفاوت الرؤى للقضايا الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن التمسك بحلم التحول الديمقراطي والحق والحرية والكرامة الإنسانية يجمع مجموعات وأصوات اليمين واليسار هذه ويلزمها بالبحث عن إمكانيات البناء طويل المدى لتيار ديمقراطي عام يقترب من المواطن بصبر طلبا للثقة وللتأييد دون استعلاء على ظروفه الحياتية الصعبة ودون مساومة على المبادئ.

موقعك هنا، يا صديقي، في دوائر هذا اليمين واليسار الآخر الذى تعطلت اختلافاته والذي يوما ما سيصنع للمصريات وللمصريين الدولة الديمقراطية التي يستحقونها والمجتمع العادل والمتقدم الذى طال انتظاره. موقعك هنا!

غدًا هامش جديد للديمقراطية في مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث