للقتل حدود

للقتل حدود

خالد القشطيني

الرئيس الأوكراني، فيكتور يانوكوفيتش، أمر بإطلاق النار على المتظاهرين وقتل نحو عشرين فردا منهم. ولكنه لمس أن القتل لم يفل من عزيمتهم وواصلوا الاحتجاج ضده، ترك السلطة وهرب. أدرك أن للقتل حدودا. كذا فعل الزعيم الشيوعي تشاوشيسكو في رومانيا. وقف يخطب في الجمهور ولاحظ أنهم لم يصفقوا له – كما كان يتوقع – بل ردوا عليه بالهتاف ضده. كان بإمكانه أن يأمر بتفريقهم بالرصاص. ولكنه لم يفعل. ركب الطائرة وحاول الهرب وآثر أن يواجه المحكمة الشعبية والرمي بالرصاص على تقتيل شعبه.

حدث مثل ذلك في العراق عام 1948. خرج الطلاب يحتجون على عقد معاهدة بورتسموث مع بريطانيا، بما سمي بالوثبة. أمر رئيس الوزراء، صالح جبر، بفتح الرصاص عليهم فقتل بضع عشرات منهم. وعندما لاحظ أنهم ظلوا عازمين على التظاهر قدم استقالته ورحل. فللقتل حدود.

هكذا يتصرف الإنسان الإنسان. ولكن للإنسان الذي لا يتسم بالإنسانية غير هذا السلوك. لاحظ الجنرال فرانكو أن الشعب الإسباني انتخب حكومة اشتراكية ديمقراطية في الثلاثينات. فلم يطب له ذلك. عزم على إسقاطها بالقوة ولكنه لاحظ أن أكثرية الشعب لم تكن معه فذهب واستنجد بعساكر أجانب من أفريقيا ليقتل بهم أبناء شعبه وزج البلاد في حرب أهلية دمرت البلاد لعامين وسفكت دماء ألوف المواطنين حتى حصل على ما يريد.

كذا جاء تصرف بشار الأسد الذي ورث هذا الأسلوب من والده حافظ الأسد، بطل مجزرة حماة. والجينات هي التي تحكم كما نرى. وكانت العرب تقول: “الطبع يغلب التطبع”. فهو درس وتثقف في بريطانيا. وكنا نتصور أنه تعلم شيئا من ديموقراطيتها واحترامها لحقوق الإنسان وقداسة دم الإنسان. كلا لم يحصل ذلك وغلب الطبع التطبع. ما إن خرج الجمهور يتظاهرون بوحي الربيع العربي حتى أمر عساكره بإطلاق الرصاص عليهم.

حسنا، ولكن الانتفاضة لم تمت وسرت في جل مدن سوريا الرئيسية. واصل الأمر بإطلاق الرصاص على شعبه، الطلبة والمثقفين والخريجين من أبناء شعبه. ارتفع عدد القتلى من العشرات إلى المئات والآن تجاوز الألوف.

لم يزد ذلك المعارضين غير المزيد من العزم على تحديه. وتحول الأمر إلى حرب أهلية مهلكة وتخلخل فيها ميزان القوى ففتح صفحة من صفحات فرانكو، استنجد بعساكر أجانب، من إيران ومن لبنان. فليس للقتل عنده من حدود. ولكنه لم ينفع. اضطر أخيرا إلى استعارة صفحة أخرى مختلفة أكثر بشاعة ولؤما، هذه المرة من صدام حسين، فاستعمل الغازات السامة ضد أبناء شعبه، من نساء وأطفال وشيوخ ومرضى وجرحى.

ما الذي يمكن أن تقوله عن مثل هذا الرجل؟ الرجل أقول؟ استغفر الله مما أقول!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث