حذار من محاولة “فلسطنة” الإرهاب

حذار من محاولة “فلسطنة” الإرهاب
المصدر: عريب الرنتاوي

إن كان نعيم عباس، هو الاسم الفلسطيني الأبرز الذي جيء على ذكره في مسلسل العمليات الإرهابية التي ضربت بيروت ولبنان مؤخراً، فإنه بلا شك، ليس الفلسطيني الوحيد المتورط في الأعمال الإرهابية الإجرامية التي هزّت شوارع بيروت وحاراتها، وتسببت بإلحاق الأذى بمدنيين أبرياء ومواطنين عزّل.

لكن ذلك، لا يجعل من تنظيم القاعدة أو كتائب عبد الله عزام، تنظيماً فلسطينياً، فزعيم هذه التنظيم الذي مات بعد أيام من اعتقاله من قبل مخابرات الجيش اللبناني، هو سعودي الأصل، وثمة لبنانيون كثر منخرطون في عضوية هذا التنظيم وأنشطته، وربما كانت أعداد الفلسطينيين أقل من غيرهم في «الجهاد العالمي» في سوريا وضدها، وثمة لبنانيون من عكار وطرابلس وصيدا، متورطون في عمليات إرهابية ضد ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» … أما عن شيوخ الفتنة والتحريض، فجلّهم من غير الفلسطينيين، وظاهرة أحمد الأسير، ظاهرة لبنانية بامتياز، وإن كانت تنامت وتفاقمت على هامش المخيم وعلى مقربة من جغرافيته.

ليس للإرهاب وطن أو دين، لون أو جنس أو عرق، لذا ننظر بكثير من الشك والتشكيك، إلى المزاعم والدعاوى التي تسعى في الربط بين موجة الإرهاب التي تضرب لبنان من جهة، والوجود الفلسطيني فيه من جهة ثانية، وإن كنا لا نستبعد، بل ونؤكد انخراط فلسطينيين من لبنان في أعمال إرهابية، فذلك لأن الفلسطيني لن يكون الاستثناء الوحيد، في منطقة تنجرف بكليتها نحو التطرف والتطيّف والتمذهب.

وثمة محاولة لإيقاع الفتنة بين فلسطيني جنوب لبنان وصيدا، والبيئة الحاضنة لحزب الله، ولقد رأينا وتابعنا محاولات غير بريئة، للإيحاء بوجود «صلة ما» بين استهداف الضاحية الجنوبية والمصالح الإيرانية من جهة، ومقدم بعض الانتحاريين الفلسطينيين من مخيمات جنوب لبنان من جهة ثانية، لكأن هناك من يريد القول، بأن الحزب والمقاومة على علاقة عدائية مع مخيمات الجنوب، امتداداً لمحاولة ربط مخيم اليرموك في سوريا، بالجماعات المسلحة المعارضة للنظام في دمشق … وكلتا المحاولتان تنطويان على أجندة خبيثة.

ما لا شك فيه، إن مناخات العزل والحصار والتجويع التي تعيشها مخيمات لبنان، منذ العام 1982 بخاصة، هي المسؤولة عن تفشي مظاهر «التطرف» و«الأسلمة الجهادية» والغلو فيها … وثمة جيلان من شبان المخيمات وشاباته، ولدوا وترعرعوا في «المعازل» وداخل الغيتوات المسيّجة بالحواجز وأنظمة المنع من العمل والحرمان من الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية … وفي مناخات ضعف المنظمة وتراجعها، وجد ألوف الشبان الفلسطينيين أنفسهم نهباً لكل ألوان التطرف المموّل بالبترودولار، فضلاً عن تحوّل المخيمات إلى بيئات خصبة لعمل مختلف أجهزة المخابرات اللبنانية والإقليمية والدولية …. وليس هناك من قوة رئيسة سنيّة أو شيعية في لبنان، إلا ولها حلقات من المريدين، وخلايا يقظة ونائمة، ودائما تحت ضغط العوز والفاقة واليأس والإحباط.

إن كان هناك من يتعين إلقاء اللوم عليه، فيما آلت إليه مخيمات الشعب الفلسطيني في لبنان، فهي السلطات اللبنانية ذاتها، أو بالأحرى القوى اللبنانية الفاعلة، التي منعت الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية، وأحالت مخيماتهم إلى بؤر أمنية ومعازل، ومراتع خصبة للإرهاب والجريمة والمخدرات والاستخبارات.

إن كان هناك من يتعين إلقاء اللائمة عليه، فهو الفصائل الأساسية في العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني، التي ما كان يتعين عليها أن تصمت طويلاً، ولا أن تسعى في توظيف أي من «القوى الغريبة» عن منطق الحركة الوطنية الفلسطينية وأهداف وأطرها وآليات عملها، ولقد كان للانقسام الفلسطيني أثره في تمكين بعض القوى غير الفلسطينية من التسلل إلى المخيم، وبناء قواعد نفوذ لها على أطراف، وتجنيد فئة من شبانه.

لقد أدانت الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية، انخراط فلسطينيين في محاولات المس بأمن لبنان وإرهاب شعبه، وفي كل مرة كان يُكشف فيها عن تورط فلسطيني، كانت مختلف الفصائل تسارع للتنصل وإعلان البراءة والاستنكار من الفعلة والفاعل … هذا لم يعد كافياً الآن، فالظاهرة تكررت، وهناك من يسعى في استثمارها وتوظيفها لاستهداف المخيمات وساكنيها … المطلوب اليوم، المسارعة إلى بناء توافق وطني فلسطيني أولاً، منسقٌ مع الجهات اللبنانية المختصة وذات الصلة ثانياً، من أجل تطهير المخيمات من كل ما علق بها أو تسلل إليها أو استوطن في محيطها من قوى العنف والإرهاب والجريمة والمخدرات … مطلوب لحماية المخيمات، الإسراع في تنظيفها قبل فوات الأوان.

(الدستور)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث