إيران: وعود نووية … وتصعيد إقليمي

إيران: وعود نووية … وتصعيد إقليمي

حسان حيدر

الأعمال الإرهابية التي شهدتها البحرين الأسبوع الماضي واستهدفت دوريات للشرطة وأسفرت عن اغتيال أحد عناصرها، جاءت نتيجة طبيعية لحملة التحريض السياسية والإعلامية التي تقودها إيران ضد المملكة، وتقرنها بتدريبات لبحرينيين مضللين بشعارات مذهبية على استخدام السلاح والمتفجرات في معسكرات على الأراضي الإيرانية وفي سورية ولبنان، في وقت تبذل فيه قيادة البحرين جهوداً سياسية كبيرة مصحوبة بخطوات عملية لإعادة إحياء الحوار الوطني، مؤكدة أنه السبيل الوحيد لمعالجة أي مشكلات، كما في أي بلد طبيعي تختلف فيه الآراء وتتنوع.

وكانت الحلقة الأخيرة في حملة الاستهداف الإيرانية استقبال المرشد علي خامنئي وفداً بحرينياً من ضمن وفود بينها آخر يمني، ودعوته شعب البحرين إلى “الصمود”. ولم يتأخر رد المنامة التي أكد وزير خارجيتها لخامنئي أن البحرينيين “صامدون في وجهك إلى أن يقضي الله أمره”، داعياً بدوره الإيرانيين إلى “الصمود على الظلم ومصادرة الحقوق والتجويع وتبذير أموال الشعب على الإرهابيين في كل مكان”.

ومن الواضح أن تفعيل التحريض الإيراني ضد المملكة، والذي ساهم ويساهم في عرقلة الحوار بين المكونات البحرينية، يندرج في مسار اعتمدته طهران منذ بدأت مفاوضات مع القوى الكبرى حول ملفها النووي، ويقوم على تقديم وعود بـ “تنازلات نووية” في مقابل تصعيد التوتر على أكثر من جبهة إقليمية.

ومن مظاهر هذا التصعيد التشدد الذي يبديه الإيرانيون في سورية بعدما توقعوا سلفاً فشل مؤتمر جنيف، وحيث يخوض “حزب الله” وميليشيات شيعية عراقية معركة القلمون المفصلية إلى جانب جيش النظام، والوضع في اليمن، حيث يرفض الحوثيون الشيعة والفصائل الجنوبية الموالية لطهران نتائج الحوار الوطني الذي أفضى إلى تفريع البلاد إلى ستة إقاليم، وكذلك محاولة التوتير السياسي والأمني في البحرين، عبر تشجيع التطرف والمتطرفين بهدف التأثير على المعارضة المعتدلة وردعها عن معاودة الحوار.

أما هدف هذه الحملة الإيرانية المتشعبة، فتوجيه رسائل عدة، أولاها إلى الأميركيين والأوروبيين تفيد بأن أي “تنازلات” تقدمها طهران في الملف النووي يجب أن يتم «تعويضها» في الملفات الإقليمية، فإذا لم يقبلوا بتثبيت دور إيران الإقليمي فليتوقفوا على الأقل عن معارضته. أما الرسالة الثانية، فموجهة إلى العرب، والخليجيين خصوصاً، ومفادها أن ليونة موقف إيران في الملف النووي لا تعني أنها ضعيفة إقليمياً، وأنها لا تزال قادرة على ممارسة دورها التخريبي في أكثر من موقع. والرسالة الثالثة موجهة إلى الداخل الإيراني وهدفها طمأنة التيار المتشدد المتمثل بـ “الحرس الثوري”، إلى أن “الاعتدال” المستجد لا يعني أن كل الاستراتيجية التي اعتُمدت خلال العقود الثلاثة والنصف الماضية على وشك الانهيار، وأنه ليس مضطراً لانتظار انتهاء المفاوضات النووية لممارسة نشاطه في الخارج.

وفي هذا الخضم، قد يبدو تشكيل حكومة في لبنان ظاهرياً وكأنه نتيجة مرونة إيرانية لا تنسجم مع حملة التوتير الإقليمية، لكنه في الحقيقة لا يخرج عنها، لأن “حزب الله” الذي يرعى في الضاحية الجنوبية لبيروت محطات بث تلفزيوني تحريضية موجهة إلى دول الخليج واليمن، استغل رغبة غالبية اللبنانيين في عدم حصول فراغ رئاسي وفي الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار، ورغبة العرب في خفض المخاطر على لبنان، لكي يبتزهم في توفير التغطية السياسية لخروجه عن الإجماع الوطني وتورطه المتزايد في الحرب السورية، وجرّهم إلى موقعه بذريعة محاربة “الإرهاب”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث