يوم الجيش العراقي

يوم الجيش العراقي
المصدر: خالد القشطيني

احتفل العراق قبل أيام قليلة بـ«يوم الجيش العراقي». وقد رفعت بعض القوى السياسية في كردستان صوتها لإلغاء هذا اليوم، على الأقل بالنسبة لكردستان، فلا يتذكر الأكراد من هذا الجيش غير المصائب، ويشيرون إلى النصب التذكاري في حلبجة؛ يوم أبادت طائرات القوة الجوية العراقية خمسة آلاف مواطن من سكان المدينة بالغازات السامة. ولا أملك غير أن أضم صوتي لأصوات تلك القوى المعارضة. أقول ذلك رغم احترامي لكل مراتب الجيش حاليا من جنود وضباط، ولكن ما الذي جناه العراق من جيشه وما المعارك البطولية الخالدة التي خاضها لنعتز بها؟ بعثوا به لفلسطين في حرب 1948 ولا يتذكر الفلسطينيون منه غير فضيحة «ماكو أوامر»، عندما امتنع القائد عن التقدم لدعم المقاتلين الفلسطينيين.. وعاد من حيث أتى دون أن ينجز أي شيء.

زج به صدام حسين فيما بعد في غزو الجيران؛ إيران والكويت، وخرج منهما بسواد الوجه والكارثة المهلكة للعراق. الانتصارات الوحيدة التي حققها الجيش كانت في ضربه أبناء وطنه؛ الأكراد والآثوريين في الشمال، والمعدان في الجنوب، وفي إبادة العائلة المالكة، وتنظيم المؤامرات والانقلابات المتواصلة.

إذا كان للعراقيين أن يحتفلوا حقا بشيء، فأعتقد أن من الجدير بهم الاستبدال بيوم الجيش، يوم التعليم، أو يوم المعلم؛ يوم أعلنت اليونيسكو أن العراق احتل المنزلة الأولى دوليا في مكافحة الأمية، أو يوم الصحة، أو يوم الممرضات، عندما أعلن عن القضاء على آخر إصابة بالجدري في العراق.

هناك أيام عديدة جديرة بالاحتفال بها في العراق.. ماذا عن يوم الموسيقى، يوم سمع العراقيون لأول مرة من «راديو بغداد» حضيري أبو عزيز يغني أغنيته الريفية الشهيرة «بالك تدوس على الورد وتسوي خلة»؟ هذه أغنية ما زال القوم يغنونها في حفلات الختان والأعراس، وحسنا يفعلون.. فهي أجدر بالتذكر مما قامت به المدفعية العراقية في ضرب القرى الآثورية الآمنة بمحافظة نينوى.

ماذا عن يوم الحب، احتفالا بيوم زواج مطرب المقام البغدادي ناظم الغزالي بكوكب الطرب العراقي السيدة سليمة مراد رحمهما الله؟

ولا تنسوا الرياضة وكرة القدم.. ينبغي أن يكون هناك «يوم الرياضة».. نحتفل فيه بذكرى فوز المصارع العراقي عباس الديك في الثلاثينات على غريمه الألماني الهر كرومر.

أعتقد أن العدالة أيضا يوم يستحق الالتفات إليه في بلد تموت العدالة فيه كل يوم، بل كل ساعة وكل دقيقة.. ماذا عن الاحتفال بيوم العدالة، يوم أمر عبد الكريم قاسم بإطلاق سراح كل السجناء السياسيين من سجن نقرة السلمان؟ ألا يجدر بنا الاحتفال بذلك اليوم؟

هذه جميعا أيام جديرة بالاحتفال بدلا من «يوم الجيش». ولكنني بصورة خاصة وأنا أتذكر يوم القضاء على آخر إصابة بالجدري، أتطلع حقا لليوم الذي يحتفل فيه العراقيون بـ«يوم القضاء على الفساد»، وذلك بالقبض على آخر حرامي ينهب أموال الدولة ويسلب المواطنين حقوقهم وممتلكاتهم، وإرغامه على إعادة كل الملايين التي سرقها وهربها للخارج.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث