جهاد ضدّ الأيتام

جهاد ضدّ الأيتام

مارلين خليفة

بين المداورة والتدوير والمشاحنات السياسية حول المصالح الضيقة التي تعوق تشكيل الحكومة اللبنانية منذ 10 أشهر، تدور التفجيرات الإنتحارية أسبوعيا لتمزّق أجسادا وأبنية وسيارات ولتغرق اللبنانيين في حالة الحزن المطبق.

باتت التفجيرات الأسبوعية متوقعة، وهي وإن طاولت المناطق التي تعتبر معاقل لجمهور “حزب الله” أي الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع اللبناني، فإن شظاياها تطاول كلّ لبناني شريف يحزن لقتل الأبرياء من المدنيين العزّل الذين لا رأي لهم في قرارات الحرب والسّلم، ولكنّهم يدفعون الثمن فقط لأنهم ضعفاء.

أمس قتل انتحاري فجّر نفسه في “محطة الأيتام” في الهرمل (البقاع) العشرات وجرح آخرين ومنهم من احترق بدرجات عميقة، هذه المحطّة تابعة لجمعية المبرات الخيرية الإسلامية التي أسسها الإمام الراحل محمد حسين فضل الله، صاحب الخطاب السموح والفكر المنفتح المؤمن بأن الوحدة الوطنية والإسلامية فيها خلاص لبنان من الفتنة وهو من رفع شعار:” لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جور إلا عليّ خاصّة”.

هذا العلامة الذي حارب التعصّب والتمذهب تعرض لمحاولات اغتيال عدّة، لكنّ الله استقبل روحه عام 2010 فكان خسارة للتنوّر والإنفتاح الإسلامي الإسلامي والمسيحي الإسلامي، وهذا ما استشرفه رئيس المجلس النيابي الرئيس نبيه بري الذي كتب في رثائه:” الآن كلّ من في الشرق من المسلمين والمسيحيين سينتبهون الى أنهم فقدوا مرجعا كان يحرسهم من هوجاء التعصب والتمذهب، وسينتبهون غدا إلى أنهم أشد حاجة إليه في اللحظات العصيبة الضاغطة على عالمنا الإسلامي، من حدوده عند سور الصين العظيم إلى غرب إفريقيا”.

بالأمس فجّر انتحاري نفسه في تلك المحطة التي تشكل جزءا من مشاريع “المبرات” التي يذهب ريعها لمساعدة الأيتام، لكن هل عرف هذا الإنتحاري أنه فجّر مشروعا أسسه من قال يوما بأنّ ” الحقيقة هي بنت الحوار؟ هل يعلم بأنه فجّر نفسه بمشروع خيري لمن عكف على رفض الحوار الإلغائي والتسلطي مستهديا بالنبي محمّد (صلعم) في حواره مع المشركين وهو القائل:” إنّا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين”.

بات مؤكدا بأن لبنان تحوّل بفعل وجود “داعش” و”جبهة النصرة” إلى أرض جهاد، لكنّ السؤال يبقى: هو جهاد ضدّ من؟ أهو ضدّ المدنيين والعزّل الذين لا رأي لهم في أي قرار حرب متخذ في سوريا أو في سواها؟ أهو جهاد ضدّ الأيتام؟ والسؤال الأهم في أي كتاب يقرأ هؤلاء الذين يفجرون الأرواح البريئة؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث