طوق النجاة

طوق النجاة

جيهان الغرباوي

تتزوج امرأة من رجل لأنه وسيم،ثم تشكو بعد ذلك وتعترض حين تجده جذابا لنساء اخريات ،أوتتزوجه من أجل ماله،ثم تصبح تعيسة لأن كل ما يفكر فيه هو العمل، وقد تتزوجه لأنه مثقف وشهير وبعدها تقول إنه يتهمها بالغباء وأنه يدعي العلم بكل شيء، حتى من قالت إنها تزوجته لأنه هادئ وحساس،اتهمته فيما بعد بأنه ممل وصامت وأضعف من أن يأخذ حقه!

كلها نماذج لنساء أو رجال جعلوا للحب شروطا، أو أغرتهم المظاهر، أو اختلط عليهم الأمر ما بين الرومانسية والاثارة وحب التملك والابتزاز العاطفي .

بينما الحب يعني الحب.

إنه رغبة مخلصة في القلب تجعلك تدعم شخصا ما حتى يكون أفضل ما يستطيع أن يكونه .

وهو عطاء كبير تمنحه للآخر، ومعه أيضا حقه في حريته وفى استقلاله عنك، وقبولك به كما هو، ودون أن تحاول تغييره.

لاتصدق الأغانى إن أخبرتك أن الحب يجعلكما (واحد) !

الحب لا ينفى حقيقة أنك أتيت إلى العالم وحيدا وسوف ترحل عنه وحيدا، لكن التوحد النفسي والذهني والانساني مع الحبيب يجعل للحياة معنى ومتعة ونور واتجاه.

قد يكون رائعا لو قابلت أحدا ووعدك أنه سيحبك للأبد.

لكن فكر في الأمر ولو دقيقة. إنه وعد أجوف،لا توجد وثيقة تأمين على الحب مدى الحياة، لأنه تجربة تعاش يوما بيوم ، ولابد أن تبذل مجهودا واهتماما كافيا كل يوم، كى لا يتراكم على القلب الغبار، أوتفتر المشاعر، أو تذبل زهور العشق الفواحة، التي تجاهد كل لحظة كي تنمو بقوة ضد الجاذبية الأرضية .

الحب طاقة إيجابية خارقة ورائعة، لدرجة أن التجارب العلمية أثبتت أن السيارات التي يحبها أصحابها يطول عمرها وتستجيب بصورة أفضل من سواها،لأن الذرات المعدنية تستجيب بطرق مختلفة وفقا لاختلاف الاشخاص!

امنح الحب قبل أن تفكر من أين تحصل عليه؟

امنح الحب دائما، وأجعله دستور حياة، ودين عقيدة و طوق نجاة، وسوف تكون أول من يحصد السعادة بين يديه.

لا تقف في البرد وحيدا، تنتظر حتى يمر أحد ويقابلك صدفة ويحبك.

إنك بذلك تهدر عمرك (في انتظار من لا يجئ)، أفضل وأسرع طريقة للحصول على الحب هى أن تمنحه انت أولا.

علماء السلوك اكتشوا أن ما يسبب الاضطرابات النفسية ليس الافتقار إلى الحب،بل الافتقار إلى منح الحب، لذلك يعطون للأطفال في بعض الملاجئ في الغرب، حيوانات أليفة صغيرة كى يطعموها ويعتنون بها ويتعلمون بسببها العطاء والحب.

لا توجد على الأرض صعوبة لا يستطيع الحب قهرها، ولا مرض لا يستطيع شفاؤه، ولا باب لا يستطيع فتحه، ولا شعور بالذنب لا يستطيع عبوره، ولا جدار لا يستطيع هدمه، ولا خطيئة لا يستطيع تجاوزها.

إننى أحب الشمس حين تشرق..

وأحب بيتي كثيرا، وأحب عملي والسفر، ووجوه الناس حين تضحك ..

وأحب كتابة هذا المقال، من أجلك .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث