مراهقو الزمن الرديء

مراهقو الزمن الرديء
المصدر: جهاد الخازن

عندما أرى ما يرتدي المراهقون هذه الأيام أشعر بأن جيلي كان يرتدي ملابس من عروض الأزياء العالمية، وأرجح أن هناك شيئاً لا يمكن لمراهق أن يقوله لوالده هذه الأيام هو: لا تشترِ لي ثياباً جديدة. ثيابك القديمة تناسبني تماماً.

بما أنني من جيل الآباء لا الأبناء فهناك في المقابل مئة كلام لا يقوله أب لإبنه، وأختار:

– لماذا تريد أن تلعب كرة القدم؟ هذه لعبة عنف وإسالة دم. حاول أن تتعلم رقص الباليه.

– لا تضيّع وقتك في الدراسة. الساعة تقترب من نصف الليل. أخرجْ وحاول اللهو مع أصدقائك في مقاهي البلد.

– (إذا كانت الأسرة في لندن) أنت الآن بلغت الثامنة عشرة وتستطيع دخول البارات. لا تضيِّع الفرصة على نفسك.

– أنا وأمك ذاهبان الى القاهرة في نهاية الأسبوع. لماذا لا تنظم حفلة في البيت تدعو إليها أصدقاءك من الجنسين؟

– لماذا تقرأ؟ التلفزيون متعة كبيرة. أنظر ما هي برامج هذه الليلة.

– تخرجت وتريد البحث عن عمل؟ عندنا فلوس كتير، وأريدك أن تسعد بحياتك من دون أن تنهك نفسك بالعمل.

– لماذا تريد أن تدرس الطب؟ البلد ملآن أطباء. أنصحك أن تتعلم لتصبح «سمكري افرنجي».

– هذه مفاتيح السيارة ومئة دولار. اخرج وسابق أصدقاءك في سياراتهم.

– يبدو أننا ضعنا. سأوقف السيارة لنسأل مَنْ يدلنا على الطريق الصحيح.

– أنصحك يا ابني أن تتزوج شقراء حسناء طويلة. إذا أردت فكراً وثقافة إذهب الى المكتبة.

– أنصحك يا بنتي ألا تتوقفي عن الزواج والطلاق الى أن تجدي الزوج المناسب.

– أصبحت يا بنتي في الثامنة عشرة. بدل الجامعة تعلمي الرقص الشرقي. الفلوس أكثر للراقصات.

– لماذا تخرجين من البيت من دون زينة؟ إرجعي واطلي شفتيك بالأحمر، وخديك بالبودرة، وعينيك بالكحل.

– حُبْ بنت فقيرة مثل حُبْ بنت ثرية. إنما الثرية عندها فلوس.

– لا تتزوج واحدة من قريباتك. إبحث عن «بنت عيلة».

– أصبحت مراهقاً ويجب أن تتعلم تدخين السجاير. تعال نجلس على الشرفة وندخن السجاير معاً.

– الدنيا ليست مدرسة ودروساً فقط. الجلوس في المقاهي مع الأصدقاء هو مدرسة الحياة.

– لا تمارس رياضة العدو. أنت تعود من حيث بدأت. هناك فائدة أكثر في خروف محشي.

– لا تصدق نصح الكبار. هم يعيشون في عالم مضى. الدنيا تغيرت. إسمع نصح ناس من جيلك.

– لماذا لا تقضي بعض الوقت مع جدك؟ المقابر ليست بعيدة من هنا.

– لا تعترف بالخطأ. هناك دائماً كومبيوتر تستطيع أن تحمّله المسؤولية.

– لا تجعل زوجتك تغسل الصحون في عيد ميلادها. يمكن أن تنتظر حتى اليوم التالي وتغسلها.

– لا تكلم الغرباء إلا إذا كنت تعرفهم جيداً.

– شوفي يا بنتي. يتحدثون عن تجاذب الأضداد. إن شاء الله تجدين رجلاً وسيماً ذكياً مهذباً.

يكفي ما سبق وأقول إن الدنيا تغيرت، واحترام الكبير أصبح من نوع «فولكلور» وليس ممارسة، فأذكر يوماً كان الرجل البالغ المتزوج وله أولاد يطفىء السيجارة، ويلوح بيديه أمام وجهه لإبعاد الدخان، إذا رأى والده قادماً. الآن لم يعد الولد يقف لأبيه إذا دخل عليه.
عن صحيفة الحياة.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث