حول منع جلال الدين الرومي!

حول منع جلال الدين الرومي!

سمير عطا الله

على مدى نصف قرن، وربما أكثر، ظل جبران خليل جبران الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة بعد الإنجيل. والسبب أن كتابات جبران روحانية تجتذب الغارقين في مجتمعات صناعية مادية طاحنة. ثم حل محل جبران في هذه المرتبة الشاعر الفارسي جلال الدين (البلخي) الرومي، للأسباب نفسها. والشاعر الذي عاش في القرن الثالث عشر، هو من قرر نائب كويتي منعه من إقامة أمسية شعرية، مع إبداء الدوافع الموجبة.

كان يمكن أن يكون الخبر مسليا. فليس من المفترض في نائب أو في غيره، أن يكون على معرفة بشعر الرومي، لكن المشكلة هي ادعاء معرفته والتعامل معه كأنه حي يقطن في حولي أو الصليبخات. يظل الجهل مقبولا أو مسموحا به إلى أن يقرر صاحبه إصدار الأوامر في حق العلماء. عندها يبدو مضحكا أو مؤلما أن يمنع نائب أمسية لرجل أثر شعره في كل آداب آسيا، ولا يزال، بعد سبعة قرون. أخشى أن النائب ضحية مقلب نصبه له ساخر اعتمد على أن النائب سوف يندفع في قرار «المنع» من دون أن يطرح أي سؤال حول الشاعر الذي يطالب بمنعه. وقد ذكرني ذلك بمقلب أقيم لأحد الزملاء خلال فترة عملي في الكويت. فقد كان بيننا صحافي كدود مجتهد يريد التقدم بأي وسيلة. وذات يوم جاءه زميل خبيث، قائلا: «هل تريد سبقا مثيرا؟». طبعا يريد. قال له الخبيث: غدا على طائرة بيروت يصل متخفيا الأمير بشير الشهابي ولا يريد أن يعرف أحد بزيارته لأنه قادم لرؤية ابنته المتزوجة في الكويت.

توقف المجتهد قليلا: كيف أعرفه إذا كان متخفيا؟ «من حجم لحيته».. قال الخبيث. ولكن ما أهمية زيارته إذا كانت عائلية؟ «الأهمية ليست في الزيارة نفسها بل في ما لدى الأمير بشير من ذكريات». بقي أن نوضح أن الزميل المجتهد ليس لبنانيا ولم يسمع اسم بشير الشهابي من قبل، لكنه اعتقد أنه قد يكون أحد أقرباء الرئيس فؤاد شهاب الذي كان لا يزال يومها من أبرز الأسماء السياسية.

ذهب الزميل المجتهد إلى المطار واكتشف من أول سؤال لمدير «الميدل إيست» أنه ضحية مقلب مضحك، وأن بشير الشهابي توفي قبل عصر الطيران بنحو قرن. عندها قرر أن ينتقم. أجرى «مقابلة» مع بشير الشهابي وحملها إلى الزميل الخبيث. واحتار هذا كيف يتصرف. وأخيرا سأله: «هل أنت متأكد من أنك قابلت الرجل؟!». أجاب الزميل الطيب: «تماما كما أقابلك الآن».

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث