عمرو موسى والدستور

عمرو موسى والدستور

جهاد الخازن

يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتباراً من تاريخ العمل بالدستور.

ما سبق هو المادة 234 من الدستور المصري الجديد الذي سيجرى استفتاء عليه في 14 و15 من هذا الشهر. وألفت نظر القارئ إلى أن أحكام المادة هي لدورتين رئاسيتين فقط، ما يعني أن تُلغى بعد ذلك.

كنت والزميل محمد صلاح مع الصديق عمرو موسى في مكتبه في مجلس الشورى، وقلت له إنني قرأت أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعين وزير الدفاع، وهذا لا يجوز في بلد ديموقراطي تتبع فيه القوات المسلحة السلطة المدنية، وهو لفت نظري إلى أن المادة ذات العلاقة تتحدث عن دورتين رئاسيتين فقط.

النسخة التي بيدي من الدستور تحمل توقيع عمرو موسى على كل صفحة منها، وهذا وحده يكفي لأشعر بالطمأنينة على مستقبل مصر، فقد عرفت أخانا عَمراً منذ كان سفير بلاده لدى الأمم المتحدة ووزيراً للخارجية وأميناً عاماً للجامعة العربية بعد ذلك، وأخيراً رئيس لجنة الخمسين التي كتبت مواد مشروع دستور 2013، أو الوثيقة الدستورية الجديدة بعد تعديل دستور 2012 المعطل.

عمرو موسى وطني، أو قومي، مصري ثم عربي، ولا أنسى يوم كان وزير خارجية والإسرائيليون يتهمونه بأنه «ناصري سرّي»، بمعنى أنه قومي عربي. (كذلك لا أنسى اللواء عمر سليمان، رحمه الله، الذي لم يهدم نفقاً واحداً من العريش إلى غزة على رغم المعاهدة إياها).

لا أدعي أنني خبير دستوري، إلا أنني أزعم معرفة بالحكم الديموقراطي قولاً وممارسة، أولاً عبر الدراسة وثانياً بحكم الإقامة في بلد ديموقراطي هو بريطانيا منذ 35 سنة، أي أكثر مما أقمت في بيروت. وقد كتبت غير مرة أن الديموقراطية جامعة (inclusive)، وسرني أن مشروع الدستور الجديد لا يستثني أحداً، بمَنْ في ذلك الإخوان المسلمون الذين استثنى دستورهم قيادات سابقة. وأصر على أن يكون الإخوان جزءاً من العمل السياسي في مصر لشعبيتهم بين الناس. هي شعبية تراجعت ولكن تبقى موجودة.

وجدت في الدستور الجديد نصوصاً كنت أريد وجودها مثل أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وأنه يجوز عزل الرئيس ومحاكمته بطلب غالبية أعضاء مجلس النواب، وأن الرئيس يُنتَخب لمدة أربع سنوات تجدَّد مرة واحدة فقط.

في أهمية ما سبق نص مشروع الدستور على أن السلطة القضائية مستقلة، والقضاة مستقلون غير قابلين للعزل.

ثم هناك مواد طلبتها لأنها تشمل مبادئي وطبيعة عملي، وقرأت أن الحياة الخاصة حرمة وهي مصونة لا تمس، وحرية الاعتقاد مطلقة، وأن حرية الفكر والرأي مكفولة، ومثلها حرية الصحافة وحق إصدار وسائل الإعلام بأنواعها كافة، وتشكيل الأحزاب السياسية. وفي أهمية كل ما سبق للصحافي أو السياسي المعارض النص القائل إن «التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم».

قلت للأخ عمرو إن مشروع دستور 2013 هو أهم إنجاز في حياته السياسية، أو واسطة العقد، ولم أعد أريد له أي عمل آخر لأنه لن يحقق شيئاً أهم من دستور 2013 الذي أتوقع أن يقرّ بنسبة تفوق الثلثين، مع رجائي ألا تصل إلى 99.9 في المئة. وأعرف أن التصويت على الدستور سيتم وسط رقابة مستقلة داخلية وخارجية، بينها مندوبون من الاتحاد الأوروبي، كما أعرف أن الجماعة ستتحدث عن «التزوير» في جميع الأحوال.

أبدى عمرو موسى استياءه من بعض المواقف العربية والأجنبية من الحكم الانتقالي، ومن تهم تلقى جزافاً، ويهمني كثيراً موقف قطر لأنني أرجو أن يتغير، وسمعت اقتراحه أن تشكو الحكومة المصرية قطر إلى مجلس التعاون الخليجي، لتبقى المشكلة ضمن المجموعة العربية ولا تُستَغل في الخارج. أنا موافق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث