«أهلنا» فيهم الخير

«أهلنا» فيهم الخير
المصدر: جهاد الخازن

أهرب من جو الإحباط والإرهاب والسقوط العربي الى أسباب تبعث الأمل مع بدء سنة جديدة، وأقول للقارئ من منطلق معرفتي الشخصية إن أهلنا «فيهم الخير».

أعرف سيدة عربية تقيم في لندن، زوجها رجل أعمال ثري، تكاد تكون جمعية خيرية من شخص واحد، فهي تقدم مساعدات دعماً لتعليم الأطفال والرعاية الصحية في بلدان عربية عدة، ولم تحاول يوماً اجتذاب الأضواء اليها. وقبل سنوات تابعت نشاط ثري مصري سعودي موَّل بناء مستشفى في قطاع غزة وأنفق على عمله ليستمر، وساعدته ببعض الاتصالات فكان شرطه الوحيد عدم الترويج لعمله الخيري لأنه لا يريد الدعاية لنفسه. وهناك أخ فلسطيني سعودي خصص منذ ثلاثة عقود مرتباً لأسرة مناضل فلسطيني شهيد. وعندي صديق سعودي من المنطقة الشرقية أسس هو وزوجته مدارس خاصة للصغار ينفق عليها الصديق من ماله الخاص. وأتابع منذ سنوات جهود أسرة الجفالي التي أسست مجمع الجفالي للرعاية والتأهيل لذوي الاحتياجات الخاصة، وتقوم بجهد خيري تقصر عنه حكومات. وقبل أيام حضرت في لندن احتفال مؤسسة ستارز، وهي الجناح الخيري لمجموعة الدباغ السعودية، بتوزيع جوائز على ثمانية فائزين، بمعدل مئة ألف دولار لكل منهم، يعملون في رعاية الأطفال في آسيا وأفريقيا. ووعد الأخ عمرو الدباغ، رئيس المجموعة والمؤسسة، بأن يتسع نشاط المؤسسة القادم ليشمل اميركا اللاتينية.

وعندما تعرض اللوبي البريطاني الوحيد المؤيد للعرب، مجلس تحسين التفاهم العربي البريطاني (كابو)، لمصاعب مالية وكتبت عنه أنقذه الأمير تركي بن عبدالعزيز، وتدخل أثرياء عرب في مرة ثانية لمساعدة هذا اللوبي وكان شرطهم الكتمان لأنهم لا يريدون أي دعاية لأنفسهم. ومنذ عقود وأنا أبعث برسائل الى الأمير سلطان بن عبدالعزيز، قبل رحيله عنا رحمه الله، وولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، والأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز، وأطلب منهم مساعدة ناس طلبوا مني أن أجد مَنْ يعينهم. لا أقول إن كل طلب مني لقي تجاوباً، ولكن أقول إن محتاجين كثيرين لقوا دعماً طيباً، وقبل أيام تعهد الأمير خالد بن سلطان برعاية أسرة فقدت معيلها.

لا بد أن في كل بلد عربي أثرياء يساعدون المحتاجين أو أصحاب الحاجات الخاصة، وبعضهم أسس جمعيات خيرية ناجحة معروفة، وحديثي في الفقرات السابقة كان عن لبناني وسوري ومصري وفلسطيني وأيضاً عن سعوديين كثيرين، ومعلوماتي مباشرة وموثقة كما يجب أن تكون في مقال منشور.

أكتب على خلفية الأعياد الغربية التي يرافقها عادة نشاط خيري هائل في كل بلد، ما يجعل الانسان العربي أو المسلم يشعر بأننا مقصرون. أعتقد أن التقصير هو في وجود مؤسسات خيرية تقليدية للواحدة منها وقف يمولها فتستمر ولا تموت مع موت المؤسس.

أما على صعيد الأفراد فأرى أن الخير موجود، ونحن أيضاً نسمع عنه في أيام الأعياد الدينية، إلا أنني أعرف أن الأفراد القادرين يمارسونه على مدار السنة، والحافز ديني أو وطني أو شخصي.

بعد الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة في أواخر 2008 ومطلع 2009 تلقى القطاع مساعدات معلنة من الدول العربية، خصوصاً دول الخليج القادرة. وسألت مسؤولين في حماس وأصدقاء في غزة هل وصلت المساعدات، فقالوا إنها وصلت. وفوجئت بكلام مسؤول من حماس أكد لي أن المساعدات من الأفراد زادت أحياناً على مساعدات الدول، وكان بينها مجوهرات قدمتها نساء دعماً لصمود أهل القطاع.

في الضفة الغربية هناك فورة اقتصادية محلية بين رام الله وبيت لحم وحتى نابلس وأريحا يمولها رجال أعمال فلسطينيون، أكثرهم يقيم في الخارج ويغامر بماله تحت الاحتلال، لمساعدة الاقتصاد المحلي.

لم أكتب يوماً شيئاً إلا ولي به معرفة شخصية مباشرة، فلم أنقل عن فلان أو علان أو فليتان. وكتبت لرفع معنويات المواطن العربي الذي تركته السياسة في شك ازاء وطن لا يوفر لأبنائه شيئاً غير الموت والقهر والخراب. أقول إن بلادنا فيها الخير كما في القول الكريم «كنتم خير أمة أخرجت للناس».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث