“أقوى رجل”

“أقوى رجل”

سمير عطا الله

أعلنت مجلة «التايم» في غلافها السنوي الشهير العام الماضي، محمد مرسي، «رجل 2012»، وأضافت أنه «أقوى رجل في الشرق الأوسط». وقبل ذلك بعام، 2011، كانت قد اختارت السيد رجب طيب إردوغان رجل ذلك العام. بعد 2011 دخل إردوغان في مواجهات وأزمات داخلية وصلت الآن إلى تغيير حكومته، وبعد 2012 دخل «أقوى رجل في الشرق الأوسط» إلى السجن. لا يعني هذا أن على «التايم» أن تلغي فكرة الغلاف السنوي، فهي مسلية ولو لأسبوع واحد.

كانت ترفع على مدخل «قصر السيف» القديم في الكويت، حكمة تقول: «لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك». نصيحة أفضل من الجلوس طويلا أمام المرآة، أو قراءة ذلك القول العبقري «أقوى رجل في الشرق الأوسط» عن الباش مهندس محمد مرسي، الذي أعطى مصر أقوى حكومة في تاريخها برئاسة هشام قنديل.

مات عبد الناصر حزينا، ومات أنور السادات على منصة 6 أكتوبر، وأُدخل حسني مبارك المحكمة على محفة طبية، وأكبر مجلة في العالم تسمي الباش مهندس «أقوى رجل في الشرق الأوسط». ينسى رجال السياسة في عالمنا (نرحب ترحيبا شديدا بالإخوة الأتراك) أن المهم ليس في الوصول، بل في القدرة على البقاء. هذه لها شروط أولها، يا واش يا واش. أنت لست رع أو تحتمس بمجرد دخول قصر الرئاسة. وسيادتك، في إسطنبول، ليست «مؤامرة كونية» أن يطالبك أهل المدينة بعدم تدمير حديقتهم المفضلة في «تقسيم». النظام السوري، مدعوما بقصائد نزار قباني، تحدث عن «مؤامرة كونية». والجنرال ميشال عون أكد مرة بعد مرة أنها «نعم، مؤامرة كونية» على حزبه التيار الوطني الحر.

هل يشمل ذلك بويرتو ريكو؟ نعم يشمل. كونية، يعني كونية. لا شك أن إردوغان بدأ بداية جيدة. لكن الاغترار كارثة. والإصغاء إلى مغرورين كارثة أكبر. كان هذا معروفا عن أحمد أوغلو قبل منحه «الخارجية»، فكيف لم يعرفه وريث نجم الدين أربكان؟!

أعتقد أن تركيا عادت إلى عصر الحكومات القصيرة الأعمار. لم يكن إردوغان يقبل بأقل من زعامة العالم الإسلامي، وربما تعين الآن أن يتدبر زعامة الحزب. لاحظوا أسماء الذين اختفوا من الصورة هذا العام، بطريقة أو بأخرى، وابحثوا عن القاسم المشترك، الغرور. معادلة لا تخطئ.

*الشرق الأوسط

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث