أما من “جنيف فلسطيني”؟!

أما من “جنيف فلسطيني”؟!
المصدر: عريب الرنتاوي

لا يكفي أن يتداعى وزراء الخارجية لاجتماع طارئ في القاهرة بعد أسبوع، حتى يُقال إن “شبكة أمان عربية” قد توفرت للمفاوض، فالذين سيجتمعون في القاهرة قد يصبحون سيفواً مسلطة على رقاب الفلسطينيين بدل أن يكونوا سيوفاً بأيديهم، بعضهم لانخراطهم من الرأس حتى الأذنين في معارك السلطة وتعقيدات مرحلة الانتقال، وبعضهم الآخر لأنه اعتاد أن يدفع من جيوب الفلسطينيين ثمن استحقاقات أخرى على جبهات أخرى.

مع ذلك فإن الاجتماع المنتظر يبدو ضرورياً، وقد يكون مفيداً، شريطة أن يذهب الوفد الفلسطيني إلى القاهرة بموقف شديد الوضوح، من الأطروحات الأمريكية الجديدة، التي تذهب جميعها كما تشير كافة الدلائل، باتجاه معاكس للمصالح والحقوق والتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني … فالضغوط التي يتعرض لها الجانب الفلسطيني تتخطى حدود قدرته على التحمل والمقاومة، والمنعطف الذي تمر به القضية الفلسطينية أشد خطورة من أن يترك للفلسطينيين وحدهم … يتعين على الرئيس الفلسطيني أن يذهب للقاهرة بخريطة طريق يعرضها على الوزراء العرب، لا أن يكتفي بانتظار ما ستجود به قرائحهم المشغولة بأجندات أخرى، ليس من بينها أجندة الشعب الفلسطيني وحقوقه.

ملامح الصفقة التي يدور بشأنها التفاوض، ويسعى جون كيري في تمريرها، تُسقط حق الفلسطينيين في استرداد عاصمة دولتهم، وإعادة أشقائهم اللاجئين إلى ديارهم التي أخرجوا منها، وغور الأردن معروض للصفقات والمساومات فيما قمم الضفة الغربية مطلوبة للإيجار كقواعد عسكرية ومحطات إنذار مبكر، أما جدار الفصل العنصري فيواصل التفافه حول أعناق الفلسطينيين وأرزاقهم، و”يهودية الدولة” تطارد كالشبح، ذاكرة الفلسطينيين وضمائرهم وعقائدهم وكتب التاريخ التي توارثوها جيلاً بعد جيل، عن صراعهم التاريخي مع عدوهم.

مثل هذه الصفقة لا يمكن أن تكون مقبولة، حتى من قبل أكثر المسؤولين تهافتاً، فالقبول بها هو نهاية مطاف المسؤولين أنفسهم، وهو الوصفة الموصوفة للخراب الشامل، وهي بذرة لموجات متلاحقة من الصراعات والحروب والانتفاضات التي لا شك ستندلع وإن بعد حين.

* عن الدستور الأردنية

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث