عصر الليمون

المصدر: ثروت الخرباوي

عندما رأيت البعض يبالغ فى اعتراضاته على قانون التظاهر، ثم على الدستور، قفز إلى ذهني سؤال مهم هو: من هو الكائن المتحذلق المتقعر؟ فكان أن أجابني الواقع قائلا: هو ذلك الكائن الذى تشتعل النار فى بيته فلا يتحرك لمواجهتها، بل يضع ساقا على ساق وهو يحدثنا عن أن: النار لا تحرق مؤمنا، فإن حرقته فإنما ذلك لأن الله يختبر إيمانه، ثم يستمر بعد ذلك فى ارتشاف القهوة من الفنجال الصيني المزخرف وهو يبدي تأففه من أن القهوة شايطة.

هذا الكائن ينمو فى مصر وقت الأزمات الكبرى، ويقتات على الغفلة التي تجعل كل صعب فى الحياة فى عيونه سهلا ومريحا، ويُعبِّر عن نفسه عن طريق «فيس بوك» و«تويتر» وشاشات التليفزيون، رأينا هذا الكائن عندما قامت جماعة الإخوان الإرهابية عام 2006 بعمل عروض عسكرية فى جامعة الأزهر، وقتها قلتُ وقال غيري للجميع احذروا فإن جماعة الإخوان لديها نظام خاص تقوم الجماعة بتربية أفراده وتدريبهم لفرصةٍ يتحينونها ينقضون منها على المجتمع، ولكن الكائن المتحذلق قال حينها: إنما هي مجرد تدريبات رياضية لا تبالغوا فإن جماعة الإخوان تحت السيطرة.

وإذ جاء عام 2009 رأيت الخطر الداهم يقترب والناس فى غفلة ساهون فكتبت كتاب قلب الإخوان، حذرت فيه من النظام الخاص ومن قائده محمود عزت، وضعتُ قصة هذا النظام كاملة أمام الرأى العام، وقتها أنكر بعض الإخوان السابقين وجود تنظيم خاص للجماعة تتم تربيته على السلاح، وكان أن امتعض الكائن الليبرالي المتحذلق وقال ردا على ما كتبته: هذه مبالغات ممجوجة.

وقامت الثورة المصرية، ورأيت الخطر وقد أحاط بنا، فكتبت محذرا إن الإخوان على وشك القفز على كرسى الحكم فاحذروهم إنهم فتية آمنوا بمرشدهم وازدادوا طغيانا، احذروهم فهم لا يعرفون إلا ديمقراطية الوصول للحكم، أما إذا أدت الديمقراطية أو الرغبة الشعبية إلى تركهم الحكم فهي ديمقراطية كافرة، فسخر الكائن المتقعر المتحذلق من هذا الكلام وقال إنما هى أضغاث أحلام، هذه جماعة سياسية يجب دمجها فى العملية الديمقراطية.

فكان أن كتبت كتاب “سر المعبد” وضعت فيه أمام الرأي العام أسرار هذه الجماعة وخطورتها الكبرى على العمل الوطني وعلاقاتها الآثمة بالمخابرات الأمريكية وبالحركة الماسونية العالمية، فقال البعض: إنه يبالغ لعلة فى نفسه، ولحقد دفين فى قلبه، لأنه لم يحصل على منصب فى الجماعة، إن الأمر أخف من ذلك، ومن بعدها ذهب بعض الليبراليين والاشتراكيين والناصريين إلى مقولة جعلوها خالدة هي: نعصر على أنفسنا ليمونا وننتخب محمد مرسي، لأننا إذا انتخبنا الآخر لن نستطيع زحزحته من على كرسي الحكم، ولكن إن حاد مرسي عن الطريق فميدان التحرير موجود، ولما وجد مرسي أن الرأي العام قد عشش فى أذنه مجموعة من السذج البلهاء الذين لا يعرفون شيئا ويرفضون أن يعرفوا، جاراهم فى مقولتهم هذه وقال: لو وجدتم في اعوجاجا فميدان التحرير موجود، ولو خرج ضدي بضعة آلاف فى الميدان يطلبون عزلي سأترك الحكم فورا، فصدقه الغافلون البلهاء وساندوه فى الانتخابات وتسببوا فى نجاحه وهم لا يعلمون أنهم أدخلوا مصر فى مصيدة صعبة المراس، عظيمة الخطر.

وأثناء حكمه بدأ الغافلون ينتبهون، والنائمون يستيقظون، والبلهاء يعود إليهم عقلهم، فبدأ البعض يتنحنح منبها إياه عن أخطائه، ولكنه أصم لا يسمع النحنحة، ثم بدأت المظاهرات تخرج ضده فأرسل أعضاء تنظيمه ليستخدموا القوة فى مواجهة المتظاهرين، وكان من نتاج ذلك أن أعملت جماعته القتل، ثم أخذت تصرخ باكية وكأنها المجنى عليها، خرج الشعب ضده عند قصر الاتحادية، فأرسل في اليوم التالي من قتل وضرب وأصاب المتظاهرين، خرجت المظاهرات ضده فى ميدان التحرير، فعمل من نفسه “مولانا العبيط” الذي لم يعد ولم يقل شيئا من قبل، زادت أعماله قبحا فزادت ضده المظاهرات، فبدأ فى التنكيل بالإعلاميين والمعارضين وتهديدهم بالحبس وأحالهم للنائب العام التابع له شخصيا.

وحين عزل الشعب مرسي أخذت جماعته فى التعدي والعدوان واحتلوا بعض الميادين، فخرج بعض عاصري الليمون يطلبون فض تلك التجمعات الإرهابية بالرفق واللين، وأطلقوا عليها اعتصامات سلمية!! وبعد فض الاعتصامات الإرهابية قال عاصرو الليمون لا ينبغي أبدا أن نقصي جماعة الإخوان ولا سبيل إلا بالمصالحة، فنسألهم: نصالح من؟ فيقولون: الإخوان طبعا، نرد عليهم: ولكن الإخوان مستمرون فى التعدي على الشعب كما أنهم لم يطلبوا الصلح، فيقولون: نبادر نحن بالصلح! وإلى وقتنا لا يزال فريق عاصرى الليمون يعيش مغيبا عن الخطر الذى يمر بنا.

ومن أجل أن تطمئن قلوب عاصري الليمون أقول لهم: أشد على أيديكم وأطلب منكم الاستمرار فى دفن رؤوسكم فى الرمال، فجماعة الإخوان ضعيفة وقد انتهت من الوجود ولن تشكل خطرا عليكم ولا على مصر، وإن حدث وقُتل أحدكم أو أحد أقاربكم وهو يسير بجوار سيارة مفخخة فليقل: هذه ليست من إرهاب الإخوان، ولكن الحظ شاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث