أنصار الإرهاب الإسرائيلي

أنصار الإرهاب الإسرائيلي

جهاد الخازن

الميديا التي تؤيد إسرائيل في الولايات المتحدة إما مفضوحة ولا تحاول أن تخفي التزامها بدولة نازية جديدة، أو مموهة حتى يكاد القارئ العابر يعتقد أنها موضوعية. سأحاول اليوم أن أعرض في سطور موضوعاً يحتاج إلى كتاب، وأركز على الصحافة ثم أرجو أن يصبر القارئ عليّ حتى النهاية فقد دفعت من أعصابي وأنا أتابع ما ينشرون على مدى أيام.

يوم الخميس الماضي لفت نظري في «ويكلي ستاندارد» الناطقة باسم المحافظين الجدد أن أول ثلاثة مواضيع في موقعها الإلكتروني كانت عن الرعاية الصحية التي أقرتها إدارة أوباما، واسمها عندهم «أوباماكير». الموضوع مهم أميركياً إلا أن المطبوعة الليكودية ركزت عليه، وعندما قرأت العناوين كلها وجدت أن هناك مقالين آخرين عن الموضوع نفسه.

مجلة «كومنتري» وهي في سوء المطبوعة السابقة أو أسوأ، إذا كان هذا ممكناً، بدأت بالرعاية الصحية ثم تجاوزتها لتنشر مقالات عدة تعارض الاتفاق النووي مع إيران، ورأيها أن باراك أوباما باع إسرائيل، مع اتهامه بالفشل والعجز. وفوجئت بأن المطبوعة تهاجم مراسلة «نيويورك تايمز» الجديدة في إسرائيل جودي رودورن، مع أن هذه يهودية، ويبدو أن هناك محاولة لإرهابها خوفاً من أن تكون منصفة إزاء وضع الفلسطينيين تحت الاحتلال في بلادهم.

اخترت مثلين من الصحافة المفضوحة في تأييد إسرائيل وأختار الآن مثلين من الصحافة الأخرى.

في اليوم السابق، أو الأربعاء، اختارت «واشنطن بوست» أن تتجاهل معظم أخبار الشرق الأوسط لتركز على الاحتفال بالعيد اليهودي هانوكا في برلين، مع صورة كبيرة. كان الخبر والصورة في الصفحات الأولى، وأيضاً في صفحات الأخبار الدولية.

وصفحة الرأي في «واشنطن بوست» تضم بعض أحقر الكتّاب من أنصار إسرائيل، إلا أنني أريد أن أعلق على ما قرأت لهم أخيراً في مقال خاص عن السياسة السعودية.

في اليوم نفسه، الأربعاء، تفوقت «نيويورك تايمز» على نفسها في الترويج لإسرائيل، فالصفحة الأولى في موقعها الإلكتروني كان يتصدرها خبر (مع صورة) عنوانه: في إسرائيل مأزق فحص جينات السرطان. والخبر الطويل كان في الداخل أيضاً مع الصورة التي يبدو أنها أعجبت المحرر فقد كانت لامرأة شبه عارية الصدر وفوق ثديها رسم لنجمة صهيون.

في قسم الأخبار الدولية كان هناك خبر عن تظاهرات في مصر، وآخر عن شكوك المعارضة السورية إزاء مؤتمر جنيف. وكدت أغلق الموقع لولا أنني لاحظت في نهاية القسم الدولي عناوين أخبار بحرف صغير، وكان الثاني بينها: الضفة الغربية، القوات الإسرائيلية تقتل ثلاثة يُشتبه بأنهم من المقاومة.

وهكذا فقوات الاحتلال قتلت ثلاثة شبان على الشبهة، والمحرر قرر أن طرف ثدي امرأة إسرائيلية أهم من أرواحهم.

وكنت قرأت في الجريدة نفسها في الأسابيع الأخيرة أخباراً عن اللاساميّة في هذا البلد أو ذاك، مثل هنغاريا وبولندا، ولم أقرأ شيئاً في المقالات يعترف بأن عنصرية إسرائيل والاحتلال والقتل والتدمير مسؤولة عن عودة اللاسامية إلى البلدان الأوروبية وغيرها.

بل أنني قرأت في «نيويورك تايمز» وأنا أراجع مادة الميديا المؤيدة لإسرائيل تحقيقاً عن ضرورة حماية «ارث» اليهود في العراق. ولم أقرأ شيئاً عن ضرورة حماية الفلسطينيين في فلسطين التي أصبح اسم ثلاثة أرباعها إسرائيل.

بالمناسبة، اليهود الأشكناز الذين تدفقوا على فلسطين بعد المذبحة النازية في أوروبا مارسوا الإرهاب الذي فروا منه، وكان لهم إرهابيون في كل بلد نظموا عمليات إرهابية ضد يهود العراق لحملهم على الهجرة إلى فلسطين اعتقاداً منهم أن عرب العراق وراء استهدافهم بالإرهاب.

تحدثت اليوم عن الصحافة الورقية لأن عملي فيها، وأستطيع متابعتها من لندن، مع العلم أن التلفزيون والراديو في أميركا أسوأ منها في تأييد كذبة اسمها إسرائيل لم توجد في بلادنا يوماً.

(الحياة)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث