أوروبا مكبَّلة أمام البوابة الأوكرانية

أوروبا مكبَّلة أمام البوابة الأوكرانية
المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، في تحليل لها “لم يكن ما حدث هو ما كان متوقعًا للعام 2014، فأوروبا ستجد نفسها لشهور طويلة، أمام جوارٍ يكتنفه الغموض والمجازفة، مع 45 مليونا من الأوكرانيين، هؤلاء الذين ظنت قبل عشرة أسابيع فقط أنها كسبتهم لقضيتها، إلى ما لا نهاية.

ولذلك كل شيء يدفعنا إلى الظن أيضًا أن هذه الفرصة التي ضاعت على أوروبا في الشرق، تواصل اليوم تسميمَ الأجواء، بسبب فلاديمر بوتين.

ففي كييف، حول ميدان الاستقلال، ذابت كتلة المتظاهرين، لكنّ التوتر يتصاعد من جديد، أمام عناد النظام وإصراره، على عكس التهدئة التي كانت مأمولةً عند فجر العام الجديد.

“الأمورُ تسير من جديد في الاتجاه السيئ”، يقول دبلوماسي رفيع المستوى.

وفي سياق متصل يشير السويدي كارل بيلدت، مع وزراء خارجية آخرين، إلى إمكانية فرْض عقوبات ضد نظام يانوكوفيتش.

ومن الكرملين يُدين سيرغي لافروف تدخل الاتحاد الأوروبي، ودعم زملائه “اللا أخلاقي” لتجاوزات الشارع. إنها كما قال، العودة التارخية المشؤومة إلى الوراء، التي تعيدنا إلى سيناريوهات أخرى، موضحًا أن “الأوضاع في أوكرانيا بدأت تُفلت من كل سيطرة”.

لا شك أن رئيس الدبلوماسية الروسية يميل إلى تهويل الأمور. فالحق يقال أنه ليس من صالح لا كييف، ولا حتى موسكو، تصعيدُ مجرى الأحداث. فالوقت يلعب لصالحهما في الوقت الحالي، فبعد أن أخرج عن مساره، خلال الخريف الماضي، تقاربًا كان مبرمجًا مع الاتحاد الأوروبي، لم يعد لفكتور يانوكوفيتش، أيّ مبرّر لتقديم تنازلات. فهروبُ القلة الحاكمة (الأوليغارشية) الذي تم الإعلان عنه، لم يحدثْ، ويستطيع النظام أن يعيش على الذرائع والوعود، في انتظار الانتخابات الرئاسية العام 2005.

فحتى يتخلى عن أوروبا استلم يانوكوفيتش 3 مليارات من الـ 25 مليار دولار التي وعده بها الكرملين “من دون أية شروط”.

وعلى الطرف المواجه تبدو المعارضة المنقسمة على نفسها، والتي لا تملك قائدًا ذا مصداقية يحكمها، عاجزةً عن تأمين التغيير المنشود.

فهي تطلب استقالة رئيس حكومتها، لكنها لا تملك الوسائل لتحقيق ذلك. ولذلك فقد يلعب فريقُ يانوكوفيتش على فسادها، هذا وتوفر تجاوزات ساحة الاستقلال، لنظامٍ يزداد استبداده البوليسي يوما بعد يوم، “العصيَّ” التي ينشدها، لضرب المتظاهرين، وعندما يناشد الاتحاد الأوروبي “كل الفاعلين” في المأساة الأوكرانية، بضبط النفس فهو بذلك يعترف باقتسام المسؤوليات.

أوروبا فقدت قبضتَها، وهي لا تملك اليوم سوى أن تراهن على اقتراع 2015 لتغيير المسار السياسي في أوكرانيا.

“علينا أن نخرج من وهْم أن الصورة ستتغير على المدى القريب”، يقرّ رئيس الدبلوماسية الألمانية الجديد، فرانك فالتر شتاينماير، يتعين على الاتحاد الأوروبي اليوم أن يصبر على ألمه. فها هو ذا يطلب من كييف، التراجع عن ترسانة القوانين التي ستُعيد البلاد عشرين عامًا إلى الوراء.

“لكن ليس مؤكدًا أن صوتَنا سيكون مسموعا”، يضيف أحد الدبلوماسيين. وماذا عن العقوبات الأوروبية المحتملة؟ فقد تدفَع أوكرانيا إلى العزلة السياسية الدبلوماسية، نفسها التي تعيشها روسيا البيضاء، الدكتاتورية المجاورة.

فالأمل، على العكس، معقود على فكتور يانوكوفيتش، في أن لا يرتكب ما لا يمكن أن تحمد عقباه حتى يبقى في السلطة، بعد أن يختار الطرح الروسي، بدافع الانتهازية، وليس عن قناعة.

ففي ظن الأوروبيين أن إعادة فتح الحوار مع موسكو هو بلا شك “الورشة” الأكثر استعجالا، فالفرصة تتهيأ مع قمة الاتحاد الأوروبي وروسيا، التي سيشارك فيها فلاديمير بوتين، يوم 28 يناير. لكنه سيكون من الصعب تفادي المواجهة الأصلية.

في العام الماضي طفت التوترات، عندما لوى الكرملين ذراع أوكرانيا، حتى تتراجع عن اتفاق سياسي واقتصادي تم التوقيع عليه عمليًّا في بروكسل. أما مواصلة متابعة التحقيق الأوروبي ضد العملاق “غازبروم”، وممارساته المنافية للمنافسة، فهو يزيد في الطين بلة.

ومِمّا يشير إلى أن اللجوء إلى القوة لم ينته بعد، أن قمّة بروكسل قد اختُصِرت إلى يومٍ واحد، قبل حفل العشاء الذي يُنهيها في العادة، فمع روسيا، مثلما مع أوكرانيا، كل شيء ممكن ومتاحٌ، إلا المعاملات العادية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث