القدس: الإعلام السياسي.. و”الرقص فوق جثة المهنية”

القدس: الإعلام السياسي.. و”الرقص فوق جثة المهنية”

وتقول الصحيفة إنّ الأمر وصل بأحد “المذيعين الأمنيين” في مصر إلى التحذير من أنّ أي كلمة انتقاد ستعدّ نوعاً من “اللعب بالنار”، وبالفعل فضل المشاهدون السلامة، وجاءت كافة الاتصالات للبرنامج مشيدة بمرشحه. أما السياسيون والنشطاء المعارضون، فتم تخصيص أحد البرامج في مصر لترهيبهم بإذاعة التسجيلات الهاتفية لبعضهم مع التلويح طبعاً بأنّ “ما خفي أعظم” من أسرار شخصية، في جريمة يومية على الهواء، لم تتحرك النيابة العامة لوقفها برغم عشرات البلاغات والشكاوى.

وتضيف، بالفعل سرعان ما تتحول هذه “الهستيريا الإعلامية” إلى هجمات انتقامية ضد أناس أبرياء لمجرّد الظن بأنهم محسوبون فكرياً أو عائلياً على أولئك المتهمين.

وتمكنت هذه “اللوثة الاعلامية” من إجبار السلطة التنفيذية في مصر على إصدار قرار باعتبار جماعة “الإخوان” إرهابية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، رغم أنه جاء بعد يومين فقط من إعلان المتحدث باسم الحكومة أنها قانوناً لا تملك هذا الحق. وبالفعل لم ينشر القرار حتى اليوم في الجريدة الرسمية، ما يجعله في حكم المنعدم.

ووترى الصحيفة أنّ كل شيء صار مباحا، فاستضافة راقصة لتجلس على مقعد سياسيين ومرشحين رئاسيين ومحللين قد يكون “أقل إهانة وامتهانا للمهنة” وأصولها مما يحدث في برامج أخرى حتى تلك التي تقدمها راقصات أو مطربات، ناهيك عن شيوخ محسوبين على الأزهر، وباحثين استراتيجيين (أصبحوا لا يبحثون حقيقة إلا عن المال) اكتشفوا فجأة جميعا “مواهبهم” في العمل كمذيعين.

وتتساءل الصحيفة، أين ميثاق الشرف الإعلامي الذي تبنته الدول العربية في اجتماعها الشهير بالقاهرة قبل ست سنوات، والذي نصت عليه “خارطة المستقبل” وتضمنه الدستور المعدل في مصر؟

أما الإجابة فربما تكون أنه في غياب أي أمل حقيقي في أن تتحرك أنظمة مستفيدة من هكذا إعلام فاسد لتقويمه، فإنه لا بديل من أن يتحمّل المتلقون مسؤوليتهم بممارسة حقهم وواجبهم في اختيار ما يشاهدون.

وبكلمات أخرى مطلوب ربيع إعلامي عربي يعيد الإعلام السياسي إلى دوره الضروري في هكذا مفترق حاسم، بعيداً عن أثير أصبح بعضه يشبه “سوق نخاسة بلا حدود”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث