القدس العربي: متى سيردّ حزب الله على اسرائيل؟

القدس العربي: متى سيردّ حزب الله على اسرائيل؟

موقف ‘حزب الله’ من الغارة كان مثيراً للعجب فقد اكتفى، حتى الآن، باطلاق تصريح في قناة ‘المنار’ التابعة له قال فيه إن ‘لا غارة اسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية’، وهو الأمر الذي يذكّر بالصمت المريب للنظام السوري في حالات عديدة قصف فيها جيش الاحتلال مواقع استراتيجية حساسة له، وغالباً ما كان الطرفان، اسرائيل والنظام السوري، يتكتّمان على الواقعة، كل لأسبابه، فيقوم طرف ثالث بالكشف عنها، كما حصل بعد قصف اسرائيل لجبل قاسيون في 5 أيار/مايو عام 2013.

بعد قراره مساندة النظام السوري في حربه على شعبه بدأ ‘حزب الله’ يعيد تموضعه بعيداً عن الأساس الذي بنى عليه مصداقيته العربية والاسلامية، وهو كفاحه العظيم المشهود له ضد اسرائيل.

يرتبط هذا التموضع الاستراتيجي بالخضوع الكامل للقيادة الإيرانية وتطلبات سياستها الخارجية، فقد أدى انخراط هذه القيادة بالدفاع عن النظام السوري، وتأجيجها الصراعات السنّية الشيعية في العالم الاسلامي، وصولاً إلى اشتغالها على التطبيع مع أمريكا وانجاز تسوية تاريخية معها، الى تراجع الحاجة السياسية لفكرة المقاومة، وهو ما أدى لتقلّص الحزب إلى محض أداة في خدمة هذه الاستراتيجية الإيرانية، مما جعل سلوكه العسكري والسياسي والإعلامي مثار استنكار وتعجب مستمرين.

وفيما يضغط حزب الله حالياً على الحكومة اللبنانية الجديدة لإدراج مقولة ‘الجيش والشعب والمقاومة’ التي تشرعن سلاح حزب الله، فإنه لا يفعل شيئاً على الأرض غير استخدام هذا السلاح ضد اللبنانيين والسوريين لا ضد اسرائيل وجيشها، كما يفترض أن يعنيه شعار ‘المقاومة’.

تركت تصريحات الأطراف المختلفة المتعلقة بموضوع الغارة الجديدة (اسرائيل وحزب الله والجيش اللبناني والمصادر المستقلة مثل المرصد السوري لحقوق الإنسان) موقع الغارة و’الهدف’ الذي استهدفته غامضاً، وهو غموض متقصّد ويخدم، من جديد، أهداف كل طرف من هذه الأطراف.

فتصريح قناة ‘المنار’ قد يفهم منه أن الاسرائيليين لم يقصفوا حزب الله أبداً، وبالتالي فلا موجب للرد عليهم، أو أن القصف تم ضمن الحدود السورية، وهو ما يمكن أن يعني أيضاً، أن حزب الله معفى من الردّ أيضاً، لأنه مسؤول عن الدفاع عن أمن لبنان وأن لسوريا ربّا وجيشا يحميانها!

امتناع الحزب عن الردّ على اسرائيل، لأنه ‘ضُرب في سوريا لا في لبنان’، يقوم على منطق وحجة متهافتين، فقد تدخّل الحزب للدفاع عن النظام السوريّ ضد شعبه، والدفاع عن سوريا و’جيشها المقاوم’ ضد العدو الإسرائيلي أولى وأوجب.

حذاقة الآلة الإعلامية لحزب الله لا تستطيع أن تمحو من الأرشيف السياسيّ التصريح الشهير للسيد حسن نصر الله، الأمين العام للحزب، الذي يقول فيه انه سيرد على اسرائيل في أول مرة تتعرض فيها سوريا لضربة اسرائيلية، كما أنها لا تستطيع أن تنسي السوريين واللبنانيين والفلسطينيين تصريح بشار الأسد أنه أعطى أوامر لقواته بالرد على اسرائيل دون الرجوع الى القيادة العسكرية!

الواضح أن بوصلة حزب الله السياسية والعسكرية تعرّضت لعطب وخلل كبيرين وهي تأخذ بالحزب إلى عكس الاتجاه السياسي المقاوم، الذي جعله أيقونة للنضال في العالم، فالمستعمرات الإسرائيلية أقرب لحزب الله من يبرود، وهي أولى بالردّ من الشعب السوري المسكين الذي كان يتوقّع من الحزب الشيعي تقديم قراءة حقيقية معاصرة لسيرة سيد شهداء الجنّة الإمام الحسين، ولمظلومية آل النبيّ الكريم، بالوقوف مع المضطهدين والمهمشين والمستضعفين وليس مع الطغاة والمستبدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث