الشرق الأوسط: الانتخابات المحلية هاجس أردوغان الأكبر

الشرق الأوسط: الانتخابات المحلية هاجس أردوغان الأكبر

يقول الكاتب أن حزب العدالة أعلن الاستنفار العام باكرا في صفوف مناصريه وكوادره ورئيس الحزب رجب طيب أردوغان دشن حملته الانتخابية قبل أسبوع من خلال الإعلان عن أسماء المرشحين وسط طريقة استعراضية في تقديمهم والتعريف بهم. لكن المبارزة اليوم هي أبعد من قراءة المزاج السياسي للمواطن التركي وتحقيق مطالب القواعد الشعبية وكسب دعمها وتأييدها، الناخب التركي هو أمام جملة من الضغوطات تتجاوز مواقفه وخياراته الشخصية، هو وجها لوجه أمام قرارات ودعوات قياداته الدينية والفكرية والقومية شهرت السيوف في وجه أردوغان هي وجيش من الإعلام المعارض سن الأقلام استعدادا لمواجهة تصفية الحسابات التي قد لا تسنح له مرة أخرى.

ويضيف الكاتب أن أجواء هذه المرحلة تختلف عن أجواء ما قبل أربع سنوات وحزب العدالة والتنمية يعرف أن لا خيار آخر أمامه سوى تحقيق الفوز مرة جديدة على منافسيه، فرصته الوحيدة للرد على كل الحملات والسيناريوهات الداخلية والخارجية التي تتحدث عن تراجع شعبيته ونفوذه وفرصه في تحقيق حلمه الأكبر (إدارة شؤون البلاد حتى عام 2023) تاريخ الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية.

ويقول أن رجب طيب أردوغان سيحاول، من خلال تمرير حزمة الإصلاحات الدستورية والسياسية والاجتماعية قبل موعد الانتخابات المحلية، كسب القدر الممكن من أصوات العلويين والأكراد والأقليات الأخرى التي حملته مسؤولية إيصال البلاد إلى الطريق المسدود في موضوع إعداد دستور جديد بديل عن دستور العسكر المعمول به منذ 30 عاما. هو قد لا يتحرك باتجاه التحالف مع أحد الأحزاب لضمان فوزه وبقائه في السلطة، لكنه يخطط لانتزاع ما يمكن من أصوات الأحزاب القومية والعلمانية عبر توزيع الهدايا في هذه الحزمة التي ستثير نقاشات حادة تحت سقف البرلمان التركي في الأيام المقبلة.

ويضيف انتصارات أردوغان وأعوانه في الانتخابات المحلية هي التي كانت دائما تعبد الطريق وتفتحه أمامهم للفوز في الانتخابات البرلمانية، وهزيمة غير متوقعة في مطلع الربيع المقبل ستعني اهتزاز مقعد الحكم وربما الأرض أيضا تحت الأقدام.

الكاتب يرى أن العنصر المشجع لأردوغان كان حتى الأمس القريب هو استعداد 50 في المائة من مجموع الناخبين الأتراك للإدلاء بأصواتهم لصالح حزبه، لكن استطلاعات مغايرة تتحدث عن تقليص المسافة مع أقرب منافسيه حزب الشعب الجمهوري وعن فوارق رقمية بسيطة في كثير من المدن الكبرى.

ويقول الكاتب أن تسريب قرارات وتوصيات مجلس الأمن القومي التركي عام 2004 حول الحرب على جماعة فتح الله غولان، التي تحولت إلى عاصفة تهدد العلاقات بعدما تزايد عدد الأصوات الداعية للانتقام من أردوغان وحزبه، وقرار المحكمة الدستورية الأخير بانتقاد فترات توقيف واعتقال النواب الأتراك المتهمين بالمشاركة في عمليات إسقاط حكومة أردوغان وتراجع عدد الداعمين لمشروع النظام الرئاسي ستتحول كلها إلى أوراق انتخابية مهمة بيد المعارضة حتما.

هذا إلى جانب الأوراق الخارجية الكثيرة التي باتت المعارضة تلوح بها في وجه أردوغان وحزبه وفي مقدمتها الملفات السورية والمصرية والإسرائيلية وارتدادات ثورات الربيع العربي طبعا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث