واشنطن بوست: كيف ستنتهي حرب العراق؟

واشنطن بوست: كيف ستنتهي حرب العراق؟

واشنطن- كتب جويل رايبيرن, وهو زميل أبحاث أقدم في جامعة الدفاع الوطني, مقالاً نشرته صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان ” كيف ستنتهي حرب العراق؟”, استهله قائلاً إن الضرر الذي جلبه نوري المالكي إلى العراق لن يتلاشى مع تنحيه عن منصب رئيس الوزراء”.

ويبرر الكاتب ذلك بالقول، “إن الانهيار المذهل للدولة العراقية في محافظاتها الشمالية والغربية قد يكون الجزء الأبرز من إرث المالكي. فلم تعد بغداد تحكم كردستان ولا الفلوجة ولا الموصل بعد كونها عاصمة لدولة مركزية موحدة لحوالي تسعة عقود”.

ويشير الكاتب إلى أن المالكي قدم لخليفته, حيدر العبادي, دولة ذات عقلية سلطوية كالتي وضعها صدام حسين في عهده, ولكنها لا تسيطر سوى على نصف الأراضي التي أدارها صدام.

فعندما نجح المالكي والموالون له في تعزيز سيطرة الحكومة ودفع المنافسين خارج السلطة، فإنهم دفعوا الطوائف المختلفة التي همشوها _وخاصة العرب السنة والأكراد_ نحو المعارضة السياسية أو العصيان المسلح. فقد أسفر مسعاهم إلى السلطة عن تنفير العراقيين من مختلف الطوائف بعيداً عن الدولة المركزية, وتصاعد نفوذ المالكي في بغداد ولكنه تراجع في محافظات كاملة أخرى من العراق.

وكانت النتيجة هي أنه كلما حاول المالكي تشديد قبضته على البلاد, تدهور نفوذه وسلطته عليها.

ويوضح الكاتب أن الأزمة الحالية في العراق تتجاوز مسألة من الذي سيقود الحكومة المقبلة في بغداد, فقد دخل العراقيون في حرب أهلية من شأنها أن تقود إلى تقسيم البلاد. فما يشهده العراق اليوم هو بداية عملية يمكن أن تصبح مدمرة ودموية على غرار انهيار دولة يوغوسلافيا.

ويؤكد الكاتب، بأن الأزمة كلما سُمح لها بالاستمرار، يصبح وقفها غير ممكناً ويزداد احتمال امتدادها على نحو واسع النطاق لزعزعة استقرار المنطقة المحيطة بها.

ويشير الكاتب إلى أنه قد يميل البعض إلى استنتاج أن تغيير النظام الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 أدى إلى العنف الطائفي والسياسات الطائفية في العراق من خلال تعزيز الانقسامات الموجودة مسبقاً في البلاد, ولكن الطائفية العميقة التي ظهرت العقد الماضي لم تأت في أعقاب سقوط صدام حسين وليست متأصلة في نسيج المجتمع العراقي. ولكنها كانت هدفاً محسوباً من قبل الأحزاب القوية التي وصلت إلى بغداد بعد أبريل 2003، حاملة معها أجندات طائفية تشكلت على مدى عقود.

وكانت تمتلك تلك الأحزاب, والتي شملت المالكي وحزب الدعوة، فضلا عن الأحزاب الإسلامية والعرقية الرئيسية في العراق، مصالح مستقلة ولكن متكاملة في استقطاب البلاد وتحويلها من دولة متعددة الأعراق ومتباينة الطوائف إلى أخرى ذات تماثل عرقي وطائفي.

وكانت النتيجة هي اندلاع حرب أهلية مدمرة، ومعاناة العراق من انقسامات طائفية وعرقية أكثر عمقاً من أي وقت مضى.

ويشير الكاتب إلى أن البعض كان يدعو لسنوات حتى الآن إلى تقسيم العراق في سبيل حل خلافاته السياسية المستعصية. ولكن لا يمكن تقسيم العراق, كما سيتضح خلال السنوات المقبلة, إلى ثلاث دويلات للشيعة والأكراد والسنة دون أن يشهد مأساة إنسانية هائلة.

فلا توجد خطوط عرقية طائفية واضحة الآن في العراق, وهو ما يعني أن حدود تلك الدويلات الثلاث لن تُرسم إلا بالقتال. ومن غير المرجح أن يتوقف انقسام العراق عند 3 دويلات, ولكنه قد يصل إلى أربعة أجزاء أو أكثر.

فعلى سبيل المثال, لن يوافق السنة في محافظتي الموصل والأنبار, الذين دائماً ما عاشوا في تنافس مع بعضهما البعض, على العيش معاً في دولة سنية واحدة تخضع لهيمنة أحدهما.

ويقول الكاتب في نهاية المقال إن الحرب الأهلية التي سادت العقد الماضي كانت صراعاً بين الإرهابيين والدولة، وبين الطوائف الدينية المتطرفة، وبين الموالين للمالكي ومنافسيه، وبين الوكلاء الإقليميين، وبين الطوائف والأعراق التي لم تتعلم كيفية التعايش. ولكنه في الأساس كان حرباً على المجتمع العراقي نفسه، تعمل ببطء على استنزاف شريان الحياة من إحدى أقدم دول العالم، والتي بدأت تتداعى بعد خمسة آلاف سنة من نشأتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث