الخليج: أمريكا وداعش

الخليج: أمريكا وداعش

أبوظبي – قالت صحيفة الخليج الإماراتية إن كشف وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها “خيارات صعبة” عن دور بلادها في إنشاء تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” المسمى “داعش” من أجل تفتيت العالم العربي وتقسيمه فذلك ليس كشفا جديدا أو مفاجئا إنما هو تأكيد لما هو معروف ومتداول منذ فترة طويلة نظرا للدور الذي تقوم به “داعش” في كل من سوريا والعراق والممارسات الهمجية واللاإنسانية التي تقوم بها والتي تصب في نهاية المطاف في مخطط التفتيت الذي انطلق مع مشروع “الفوضى الخلاقة” الذي أطلقه المحافظون الجدد في عهد جورج بوش ويتقاطع مع المخطط الصهيوني الذي يستهدف الوطن العربي لإقامة كيانات طائفية ومذهبية وإثنية مجهرية على شاكلتها لإخراج العرب من الصراع مع عدوهم القومي.

وأكدت الصحيفة أنه بهذا المعنى فإن تأسيس “داعش” أمريكيا هو استكمال للمخطط الإسرائيلي وتطبيقا عمليا له.

وقالت إن كلينتون ذكرت ذات مرة أن تنظيم “القاعدة” هو أيضا صناعة أمريكية وقد أفاض مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق زبيغنيو بريجينسكي في مذكراته عن دوره في تصنيع “القاعدة” وتوفير مقومات وجودها وتسليحها وتدريبها وتمويلها من أجل مواجهة خطر “الإلحاد” الشيوعي المتمثل في الوجود السوفييتي في أفغانستان وكيف تم تجنيد آلاف الشباب العرب والمسلمين ودفعهم إلى هناك للقتال وبعد أن انتهت مدة صلاحيتهم تم التخلي عنهم ونفض اليد منهم ما أدى إلى خروج هؤلاء عن “بيت الطاعة” وتحولت “القاعدة” إلى مصدر للخطر والإرهاب المتجول العابر للحدود.

وأشارت إلى أن “داعش” يبدو أنها خرجت أيضا عن “بيت الطاعة” الأمريكي أو أنها باتت تشكل حرجا للإدارة الأمريكية جراء ممارساتها التي تتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية مثل عمليات التطهير العرقي والديني وعمليات القتل والذبح الجماعي ما دفع هذه الإدارة للمراجعة وإعادة تقييم موقفها لكن ما تقدمه الولايات المتحدة من دعم إنساني للاجئين والتائهين في جبال سنجار العراقية والإسناد الجوي الناري في ضرب بعض مواقع “داعش” حول أربيل هو حتى الآن “رفع للعتب” أو خطوة بسيطة للتكفير عن جريمة صنع “داعش” التي باتت تهدد كل دول المنطقة وإقامة كيان ديني متطرف يعمل خارج كل القوانين والشرائع الدينية والوضعية وبما لا يمكن ضبطه أو احتواؤه.

وقالت الخليج في ختام افتتاحيتها إن الولايات المتحدة كي تثبت جديتها في أنها ترفض “داعش” فلديها من الإمكانات السياسية والعسكرية ما يحجم هذا الوحش وقطع شرايين حياته وإمداده الإقليمية وأن تتعامل معه ككل وفي كل مواقع تواجده وأنه يشكل خطرا أينما حل ولا فرق إن كان في العراق أو سوريا أو غيرهما لأن التعامل مع “داعش” بشكل انتقائي يبقي الشك قائما حول الأهداف الأمريكية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث