الخليج: من فيتنام إلى غزة

الخليج: من فيتنام إلى غزة

أبوظبي – تطرقت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء لحرب فيتنام التي دامت تسع سنوات وكانت واحدة من أبشع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة نظرا لما ارتكبته من فظاعات ومجازر أودت بحياة أكثر من مليون ونصف المليون فيتنامي وحولت العشرات من المدن والقرى إلى ركام وأرض محروقة بفعل الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا التي استخدمتها، وأسفرت عن مصرع أكثر من 57 ألف جندي أمريكي.

ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة بعدما أدركت أنها تخوض حربا خاسرة وأخذت تداعيات تلك الحرب تعصف بالمجتمع الأمريكي وبدأت معارضة الحرب تتسع لتشمل مختلف المدن الأمريكية من خلال المظاهرات والاحتجاجات وحركة العصيان داخل الجيش من خلال رفض الانخراط فيها بدأت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس ليندون جونسون مفاوضات سرية قادها آنذاك وزير الخارجية هنري كيسنجر أفضت إلى اتفاق على مباشرة مفاوضات علنية في باريس العام 1972.

ونوهت بأن الولايات المتحدة إشترطت يومها وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات لكن الجنرال جياب قائد القوات الفيتنامية رفض هذا الشرط وأصر على أن تكون المفاوضات تحت النار كي لا يعطي الجانب الأمريكي مجالا لالتقاط أنفاسه وإعادة تنظيم قواته أو المماطلة والتسويف خصوصا أن قوات “الفيتكونغ” التي كان يقودها بدأت هجوما كاسحا على القوات الأمريكية والفيتنامية الجنوبية وكانت تحقق انتصارات حاسمة.

وأوضحت أن الجانب الأمريكي اضطر للرضوخ وفيما كانت المفاوضات تجري كانت المدن والمواقع الأمريكية والفيتنامية الجنوبية تسقط الواحدة بعد الأخرى وتقترب قوات “الفيتكونغ” من العاصمة سايغون وما أن تم الاتفاق على وقف الحرب في العام 1973 حتى كانت قوات “الفيتكونغ” تحكم قبضتها على العاصمة ويضطر طاقم السفارة الأمريكية للفرار بواسطة المروحيات.

وقالت الخليج: “نتذكر الفصل الأخير من الحرب الفيتنامية ونحن أمام مشهد مماثل إلى حد بعيد في قطاع غزة حيث تخوض إسرائيل حربا عدوانية مدمرة ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته منذ أكثر من شهر وفشلت في تحقيق أهدافها بضرب المقاومة أو نزع سلاحها لكنها كما القوات الأمريكية في فيتنام قتلت البشر ودمرت الحجر وأحرقت الشجر تعبيرا عن فشلها وهزيمتها، وهذا أقصى ما يمكن أن تفعله قوة عنصرية باطشة”.

وأشارت إلى أنه وفي خضم المفاوضات غير المباشرة التي تجري في القاهرة يصر الجانب الفلسطيني على رفع الحصار الكامل عن القطاع كشرط لوقف الحرب فيما الجانب الإسرائيلي يرفض ويماطل.

وقالت الخليج في ختام افتتاحيتها “إن المقاومة ترى أنها انتصرت لأنها لم تهزم وأصابعها على الزناد وما زالت قادرة على الصمود أما آلاف الشهداء والجرحى والدمار الذي لحق بالقطاع فهو ضريبة الانتصار ومقاومة المشروع الصهيوني ويجب أن يترجم بالسياسة ويتوج المفاوضات رفعا لحصار جائر دام ثماني سنوات، إسرائيل تماطل وتناور للتهرب من دفع ثمن عدوانها والإقرار بهزيمتها رغم فشل جيشها وسقوط قوة ردعها وانكشاف جبهتها الداخلية وهشاشتها، لكنها في النهاية لا بد أن ترضخ لأن ما يطالب به الفلسطينيون هو حق أساسي من حقوقهم كبشر..طالت الحرب أم قصرت”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث