الخليج: اللامفاوضات

الخليج: اللامفاوضات

أبوظبي – قالت صحيفة الخليج الإماراتية إن المفاوضات تجري عادة من أجل الوصول إلى أهداف محددة لكن الكيان الصهيوني هو من طور مفهوم المفاوضات إلى نقيضه، مشيرة إلى أن المفاوضات في ممارسته العملية لا تهدف إلى شيء لأنها هي الغاية وقد يكون هذا أمرا مستهجنا خصوصا حينما يكون هناك صراع يحتاج إلى حل أو تسوية ولكنه في الحالة الصهيونية فإن الأمر ليس كذلك حسب طبيعة المنطق الداخلي لها .

ولفتت إلى أن الصراع في فلسطين حسب هذه الرؤية لا يحتاج إلى تسوية وإنما يحتاج إلى شراء وقت للتمكن من الأهداف المقررة سلفا حيث أن المفاوضات كانت منذ البداية غطاء لسياسة متدرجة وملتوية لقضم الأرض الفلسطينية ولبناء الوقائع الصهيونية عليها وكانت الاتفاقات مرحلية ليس بمعنى أنها مرحلة تؤدي إلى مرحلة أخرى أعلى للتسوية وإنما بمعنى أنها وقت مشترى للالتفاف حول ما تم الاتفاق عليه .

ونوهت بأن هذا كان واضحا في قضية اتفاق أوسلو حينما تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ثلاث حيث كان الظن ابتداء لدى الفلسطينيين أنها خطوة أولى للوصول إلى مرحلة تصبح فيها المناطق الثلاث واحدة كما منطقة ألف ولكن المنطقة جيم أكبرها كانت منذ البداية مقصودا بها أن تكون أداة لتحقيق الاستيطان وكانت المفاوضات للتغطية عليها، فالمفاوضات في نظر الإسرائيلي في الحالة الفلسطينية هي الهدف وليس ما قد هيئ للآخرين أنها غير ذلك..المفاوضات للاحتلال الإسرائيلي هي المظلة التي تستر كل الإجراءات التي يقوم بها في الأرض المحتلة وهي المظلة التي تستر تحركه الدولي وهي المظلة التي تمكن حلفاءه بأن يقفوا إلى جانبه تماما.

وأوضحت أن هذه الحالة تنطبق على مفاوضات الهدنة حيث أن كل الأطراف ترى في مفاوضات الهدنة أنها أداة لتحقيق أهداف معينة من بينها وقف القتال إلا الطرف الإسرائيلي فهو لا يراها أداة بل يراها غطاء لسياساته ولذلك كان يريد وقف القتال أولا ومن ثم التفاوض على مطالب الفلسطينيين ويريد وقف القتال لأنه أصبح مكلفا له معنويا و اقتصاديا و بشريا و نفسيا ولا يريد أن يتكيف مع أي مطلب من مطالب الفلسطينيين ولذلك وافق على المفاوضات لأنها ستشكل له الغطاء كما فعلت على الدوام لتغطية سياساته”.

وأشارت الخليج إلى أن المفاوضات على مطالب مشروعة للفلسطينيين مثل رفع الحصار وتمكينهم من الاستفادة من بحرهم سيقابلها الطرف الإسرائيلي بمطالب غير مشروعة كنزع سلاحهم وهو يدرك تمام الإدراك أن ذلك غير ممكن في ظل الظروف الموجودة لكن المفاوضات تمكنه من الاستمرار بعدم التلبية وتسمح له الاستعداد لجولات أخرى من القتال تمكنه من هدم ما أعاد إعماره الفلسطينيون، المفاوضات كانت ومازالت غطاء لتمرير السياسات الإسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث