الرياض: الفجوة الدينية ومؤثراتها

الرياض: الفجوة الدينية ومؤثراتها

الرياض – قالت صحيفة الرياض السعودية: “إن صراع الأجيال، أو الفجوة الثقافية والمعرفية والسلوكية معروفة وقُدمت لها دراسات وتحليلات نظرية وتطبيقية، وظل منطلق التحصين يأتي من البرامج والمناهج التربوية في المدرسة والمنزل وقوائم أخرى نظرت إلى فواصل الأجيال كأمر حتمي، لكننا في مشهدنا الداخلي نرى ذلك واضحاً في جدلية حالة الانفصام بين المؤسسة الدينية الرسمية، وما يطلق عليه الشارع الإسلامي المتداخل مع المجتمع بمؤثرات أكثر من المشايخ التقليديين، والذين رغم مساهماتهم في سلامة المجتمع وتجسيد الاحترام لهم ولأدوارهم في المفهوم الوسطي والمتسامح، إلا أن الجامعات ذات المناهج الدينية المكرسة وانغماسها في العمل السياسي وتوظيف الفقه لطروحاتها، زادت من الفجوة بين الأجيال حتى لم يعد هناك تلاق ليس في الأحكام والمعاملات فحسب، وإنما في الأفكار والطروحات”.

وأضافت بأن جدلية التفاوت في الرؤية الدينية بقدر ما قسمت المجتمع إلى شرائح تتبع طرقاً وفقهاً وأفكاراً جديدة، فإن دخول السياسة في عمق هذه المناهج أغرى أطراف الصراع في البحث عن طريق، ولو بإغراق الشعوب بالدماء وإرهاب المجتمع، ولذلك تلاقت طموحات قيادات هذا الفكر مع التفسير اللاعقلاني حتى أصبح الفرد التابع يعيش خواطره على الأحلام والرؤى خارج مدار الحياة الدنيوية، وهي مسألة بسيطة إذا ما أصبح المقدس ذراع القوة في سلخ الإنسان عن بيئته ومجتمعه وطرحه مشروع لعبة صغيرة في تنظيم إرهابي يبعده عن فضاء دينه بقناعات أقرب إلى غسل الأدمغة من صنع إنسان يدقق في الأفكار ويتساءل عن مخاطرها وسلامتها.

وعلقت بالقول: “في مجتمعنا اعتدنا أن نرى إمام المسجد والقاضي والشيخ، إنساناً يتعامل بمثل عليا، وهذا ما دفع المجتمع إلى أن يكون متديناً بالسليقة ودون عنف، وبقي الاحترام قائماً مع أن البعض عاصر أحداثاً عربية ساخنة، لكنه لم يوظفها لهدف ذاتي، أو يحوّل المجتمع إلى عناصر منقسمة تؤيد وتعارض لأهداف خاصة، بل إنه في المدّ القومي والاشتراكي والتيارات التي عمقت الانقسامات بين الأحزاب ودفعتها إلى الاحتراب بمؤثرات داخلية وخارجية، كانت النزعة الدينية المسيّسة لم تبرز إلا من خلال الإخوان المسلمين مع عبدالناصر ومن تلاه، وبقيت المجتمعات العربية خارج هذا السياق”.

وخلصت الصحيفة السعودية إلى أن سد الفجوة بين الأجيال يحتاج لأن تدمج المؤسسة القديمة بجيل متنور جديد حتى نجعل التجربة أكثر نجاحاً، وخاصة أن معارف اليوم توسعت ولم تعد تُحصر بفتوى فقيه واحد أمام تعقيدات الحياة وسرعة حركة دولابها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث