البيان: ليبيا والفتنة المفتعلة

البيان: ليبيا والفتنة المفتعلة

أبوظبي – أعربت صحيفة البيان الإماراتية عن قلقها تجاه الوضع في ليبيا، منبهة إلى أن ما نراه اليوم فتنة مفتعلة هدفها جعل هذا البلد ساحة قتال بين الليبيين الذين كانوا يبكون دما إبان ثورة 17 فبراير عندما تحاصر مدينة أو منطقة فلا أحد يملك زمام الأمور كلها ولا أحد يتوافر لديه حل سريع لمعضلة تعاظمت وتفاقمت مع مرور الأيام للوهلة الأولى تبدو الصورة في ليبيا اليوم شديدة السواد والبلد أمام مستقبل مجهول لأن مشروع الدولة فشل وقامت بدلا منه ميليشيات وتنظيمات عسكرية هامشية على أساس ديني أيديولوجي قبلي وجهوي ما أدى إلى انعدام الأمن وتفاقم الأمر مع تدخلات إقليمية وإهمال دولي.

وأشارت الصحيفة إلى أن غياب الأمن قوض الجهود الرامية إلى بناء مؤسسات سياسية وإدارية فاعلة وقلص فاعلية الجهود الدولية كما سهل توسع العصابات الإجرامية والجماعات المتطرفة في ليبيا والمنطقة ككل ومن بنغازي إلى طرابلس تتواصل الاشتباكات بين ميليشيات متصارعة على النفوذ والمصالح والموارد.

وحذرت من أن ليبيا الجديدة تسير نحو تحطيم آخر ما بقي من صورة الدولة حيث انزلقت البلاد إلى دائرة كئيبة من الاغتيالات وعمليات الخطف وتبادل إطلاق النار في الشوارع وكل الأحداث تؤشر إلى صعوبة قيام الدولة مع تنامي النزعات الجهوية والقبلية التي تهدد البلاد بالعودة إلى الماضي فهي تعيش فوضى تشريعية وأمنية عارمة قد لا يمكن الخروج منها إذا استمرت الأمور على ما نراه اليوم من دوامة عنف وفوضى وإرهاب مع شروق كل شمس.

وتساءلت هل يتدارك الليبيون الأمر ويسارعون إلى لملمة جراحهم ويجتمعون حول كلمة سواء يتناسون أحقادهم ويتوحدون من أجل حياتهم وكرامتهم وسلامة أرضهم أم يتركون بلادهم للفوضى الخلاقة التي جعلت البلاد تواجه خرائط جديدة قبلية ومناطقية.

وقالت الصحيفة في ختام افتتاحيتها إن مقاييس نجاح أي دولة بعد أي ثورة شعبية هي وجود الأمن والأمان وتطبيق القانون على الجميع وشعور المواطنين بالحرية والكرامة لذلك فقد حان الوقت لاستعادة هيبة الدولة على اعتبار أن انعدام الأمن نابع في الأساس من فشل الجهود الرامية إلى نزع سلاح وتسريح الميليشيات المقاتلة بعد الحرب .. فهل يبادر الليبيون إلى ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث