الوطن: الخروج من الآفات المستوطنة

الوطن: الخروج من الآفات المستوطنة

أبوظبي – أكدت صحيفة الوطن الإماراتية أن محاربة الفقر بكل أشكاله هو هدف وغاية مختلف المجتمعات العربية كي تخرج من الحالة الراهنة إلى أفق جديد يعزز الاستقرار و البناء و الأمن والأمان والاحترام والكرامة والسيادة.

ورأت أن المجتمعات العربية لن تتحرر من الآفات إلا بجهد فكري وعملي يكون في مستوى التحديات المستقبلية، مشيرة إلى أن دولا بلا رؤية تكون لا مستقبل والشباب دون مستقبل يسهل وقوعه في شباك الجهل والعنف والتطرف والفوضى التي يحاول البعض أن يسميها ثورة وما هي بثورة.

وأوضحت أن حالات الاستقرار في العالم العربي تبدو استثناء في محيط من الأوضاع الملتهبة التي لم يعرف التاريخ القريب مثلها، فالخريطة العربية في حالة تغير سريع الآن ليس فقط في المضمون إنما أيضا في الشكل حيث انفصلت دول وانقسمت مناطق وبعدت مدن جراء حرب تداخلت فيها العوامل والأسباب، منوهة بأن من ينظر إلى العالم العربي لا يرى مكانا هادئا إلا دول قليلة حفظها الله والحكومات والشعوب من آفة الفوضى والصراعات والعنف، وكل يوم تدخل دولة إلى أتون الصراعات والحرب، وتظهر أسماء جديدة لقوى حاملة للسلاح ويقتل العشرات من سكان هذه الدول التي غزتها شياطين الفوضى وتجار الحرب وسماسرة الموت ومافيا السلاح ودعاة التطرف وقساة القلب ومروجي الأفكار القاتمة التي تستوحى من تعاليم قادة حركات الإسلام السياسي الجهلاء بجوهر الدين وروح التدين.

وأضافت أنه جاء هؤلاء الغزاة في غفلة من الزمان، يحملون رايات القرون الوسطى وألوية الظلام بفكرهم وتجربتهم ورؤاهم أتوا بدعوة لا يعرفها الإسلام الصحيح ولا القيم النبيلة ولا المبادئ الصالحة ينوون إقامة مجتمعات متطرفة وإرهابية مسعورة بالدم والعنف والقتل والتدمير والتخريب.

وتساءلت أين كان هذا المخزون من البشر غير الأسوياء الذين خرجوا في ليل حالك الظلمة ليعيثوا في الأرض فسادا و تجبرا وإفسادا بدعوى أنهم يريدون إقامة “الخلافة الإسلامية” وهم لا يعوون حجم الأضرار التي يتكبدها الإسلام بدعاويهم هذه..فالإسلام منهم بريء وبعيد لا يستطيعون بلوغ أطرافه في الفهم والاستيعاب والتمتع بجوهره الصافي وروحه النقية ودعوته المتسامحة وغايته السمحة.

ونبهت إلى أن خروج هذه الجماعات إلى السطح يحتم على المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج استيعاب مخاطر تلك الجماعات وأفرادها وأفكارها ووجودها، فهي خطر على أمن كل الدول وعلى استقرار كل البلدان وعلى مستقبل المنطقة العربية كلها دون استثناء، مشددة على أن هذه التهديدات تحتم العمل فورا على بناء استراتيجية مضادة ليس فقط لمحاربتهم بالسلاح والحديد إنما أيضا لمحاربتهم بالفكر والوجدان والبناء والأمل والانفتاح، فهذه الجماعات تعتمد على ظلامات حدثت في بعض الدول العربية متكئة على شعارات جوفاء تستدر بها عاطفة الشباب المحبط بسبب الفقر وعدم إيجاد فرص للعمل و بسبب الانغلاق والثقافة المتدنية و بسبب الإحساس بعدم الكرامة في أوطانهم.

وأكدت أن الحل يسير على خطوط متناغمة ومتجاوبة ومتداخلة ومنسجمة، تبدأ بتنقية الفكر الإسلامي من كل تلك الآفات التي حملتها كتب وتفاسير و” اجتهادات خائبة ” و دعاوى جاهلة تتولى ترويجها شخصيات غير متوازنة وغير عالمة وغير مثقفة.

ودعت “الوطن” في ختام افتتاحيتها إلى إطلاق مشروعات حقيقية لاستقطاب الشباب في عمليات تنمية تعطي أملا ولا تعطي سرابا، تعطي حياة و لا تعطي فقرا، فالفقر في كل شيء هو أهم عامل في دفع الشباب نحو الجريمة بأشكالها المختلفة ودرجاتها المتفاوتة ففقر الثقافة خطر مثل فقر المال وفقر التسامح مثل فقر التعليم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث