الخليج: اهتزاز الردع الإسرائيلي

الخليج: اهتزاز الردع الإسرائيلي

أبوظبي – قالت صحيفة الخليج الإماراتية إن عدوان إسرائيل على قطاع غزة كشف حقائق أساسية لها علاقة بصلب الصراع معها وتتمثل هذه الحقائق التي برزت خلال ثمانية أيام من العدوان بانهيار أو خلخلة عدة مسلمات كانت تشكل لب استراتيجية الأمن الإسرائيلي وأهمها التفوق والقدرة على الردع.

وأضافت الصحيفة أن المواجهات الميدانية التي خاضتها إسرائيل خلال العقود الأخيرة مع قوى مقاومة عربية أثبتت أن استراتيجية التفوق والردع يمكن أن تنجح في مواجهة جيوش نظامية لكنها تواجه الفشل في مواجهة مجموعات مسلحة منظمة ومتحركة وتعمل بسرية وليس لها مواقع ثابتة وقادرة على إخفاء إمكاناتها العسكرية وصواريخها في بيئة حاضنة لها.

وأشارت إلى أن المقاومة في غزة تمكنت من الصمود في وجه غارات جوية إسرائيلية لم تتوقف ليل نهار ولم تتمكن من تحقيق هدف إسرائيل الأساسي وهو تقليص القدرات الصاروخية الفلسطينية بل ظلت المقاومة قادرة على إطلاق الصواريخ بمختلف الأحجام والمديات التي طالت كل الأراضي الفلسطينية المحتلة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الشرق إلى الساحل وبوتيرة متصاعدة.

ولفتت إلى أن هذا يكشف أيضا فشلا استخباراتيا في معرفة القدرات العسكرية لدى المقاومة وأماكن تخزين أسلحتها وصواريخها وإمكاناتها في التحرك وما تمتلكه في ترسانتها الأمر الذي يصعب من مهمة القصف الجوي ويتحول إلى قصف عشوائي يصيب المدنيين والمؤسسات العامة وهذا ما حصل منذ بداية المواجهة.

ونوهت الصحيفة إلى أن الأمر الآخر الذي يشكل عصب قوة الردع الصهيونية هو الجبهة الداخلية التي اهتزت لعدم قدرتها على استيعاب ما حصل بفعل الصواريخ بعيدة المدى التي اضطرت ملايين المستوطنين للنزول إلى الملاجئ وبما لم يكن في الحسبان.

وأكدت أن القبة الحديدية المضادة للصواريخ وهي مشروع أمريكي صهيوني مشترك كلف مليارات الدولارات أثبت فشله في التصدي لصواريخ المقاومة وبدا وكأنه قبة من قش أو صواريخ “فيشينك” ما أدى إلى تعميق عدم الثقة بقدرة الردع الإسرائيلية وزاد عليها “مفاجآت” لم تكن محسوبة تتمثل في مديات الصواريخ وطائرات الاستطلاع من دون طيار والخوف الإسرائيلي من مغامرة الهجوم البري خشية الوقوع في شراك الخسائر البشرية.

واختتمت الصحيفة قائلة: “صحيح أن إسرائيل قتلت ودمرت وارتكبت مجازر ضد المدنيين من جراء تفوقها الجوي إلا أن الحسابات العسكرية الاستراتيجية تؤكد فشلها في تحقيق أهدافها الأمر الذي لابد أن ينعكس في المردود السياسي وهو لمصلحة الفلسطينيين إذا ما أحسن التعامل معه لأن الجيوش إذا لم تنتصر – كما يقول كيسينجر- فهي مهزومة والمقاومة إذا لم تهزم فهي منتصرة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث