الوطن: العراق يحتاج إلى حل ناجز

الوطن: العراق يحتاج إلى حل ناجز

أبوظبي – أكدت صحيفة الوطن الإماراتية أن ما يجري في العراق ليس حرباً أهلية فقط إنما هي حرب لتقسيم البلاد إلى دويلات منها ما هو طائفي ومنها ما هو عرقي ومنها ما هو دون هوية، وفشلت الحكومة المركزية التي تتخذ من بغداد مقرا وعاصمة في معالجة تلك المشكلات التي جلبها إليها الغزو الأمريكي قبل أكثر من عشرة أعوام حاملا إليها نموذجا طائفيا بغيضا وجاذبا كل قوى الشر إلى بلاد الرافدين لتصبح ساحة معارك يختلط فيها الإرهابيون والمتمردون والطغاة ودعاة العودة إلى الوراء والماضي.

ونبهت الصحيفة إلى أن العراق في محنة لا حدود لها؛ محنة العجز عن الحفاظ على الدولة ومأساة الموت المتفشي في طرقات البلاد والتي لا تستثني أحدا غير أولئك الذين يقبعون في المنطقة الخضراء أو ما شابهها من قلاع تحاول منع المفخخات تدمير حي السيادة والقيادة.

وأكدت أن عملية التخويف والتفزيع التي تمارسها الجماعات الطائفية المختلفة جعلت الإخوة العراقيين أعداء فيما بينهم كل طرف متوجس من الطرف الآخر وكل فريق يكايد الآخر حيث لم يعد هناك مجال لوحدة أو توافق غير ما يخدم المصلحة الضيقة التي تدخر للمتحالفين نصيبا من السلطة والثروة والنفوذ والأهمية والسطوة.

ونبهت الوطن إلى أن مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق الواقعة في شمال البلاد تخرج عن سلطة الدولة وعن قبضة أجهزة الدولة وباتت تحت سيطرة مجموعات من المسلحين وقد سبقتها مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار والتي تقع على بعد 60 كيلومترا عن العاصمة بغداد، وتساءلت في هذا الصدد هل ذلك يمثل إنهيارا أمنيا طارئا أم انهيار دولة في حجم ومقام وقيمة العراق.

وأكدت أن العراق تجاوز في عهد الحكومة الحالية والتي سبقتها مستوى الدولة الفاشلة إلى أبعد من ذلك حيث يتحول تدريجيا إلى صومال جديد بل ربما كان الصومال أقل حدة مما يجري الآن في بلاد الرافدين، وشددت على أن ذلك لا يهدد فقط وحدة العراق وحده إنما سيمتد هذا الانهيار إلى دول أخرى مجاورة أو قريبة مثل سوريا التي تكشف كل المظاهر السياسية والخفايا الأمنية والعسكرية أنها مدفوعة إلى الهاوية بسرعة هائلة لأن ما يجري في سوريا هو امتداد لما يجري في العراق وما يجري في ليبيا وما سوف يجري في لبنان إذا ترك الأمر دون معالجة.

ودعت الصحيفة في ختام افتتاحيتها الدول الشقيقة والصديقة للالتفات إلى تلك المحنة والمأساة التي ستجر وراءها أزمات كبيرة إذ كان يمكن حلها اليوم بالعمل الجماعي فإنه لا يمكن معالجتها بعد حين إذا تركت مهملة بلا حل ناجز يواجه أمرين مهمين هما الإرهاب والطائفية المغذية للإرهاب والتقسيم والحرب الأهلية والضياع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث