البيان: تشخيص الأزمة

البيان: تشخيص الأزمة

تدخل الأزمة السياسية الراهنة في العراق في منحى جديد، ينبئ بتغيرات في معادلة القوى السياسية الداخلية بعد الانتخابات، والرهان على حل المشكلات بعيداً عن المناورات الطائفية، فالمحاولات الفاشلة لتدوير أو ترحيل الأزمة الطاحنة التي يمر بها العراق وشعبه، من خلال التركيز على دور الإرهاب أو العوامل الخارجية في مشاكل العراق لم يعد مقنعاً، بل حان الوقت لتشخيص الأزمة في الأنبار بوضع الحلول العاجلة الكفيلة بتجنب العراق حرب طائفية تأكل الأخضر واليابس.

ما يجري في الأنبار في العراق من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في الأوضاع في المناطق الأخرى، فكلما لجأت الحكومة الاتحادية إلى منطق القوة وفرض الإرادة المنفردة على المخالفين لها باستغلال الموارد والإمكانات، كلما كان ذلك باباً إلى المزيد من الشك والخشية من انزلاق العراق إلى حرب مدمرة، على اعتبار أن العنف بدأ يتمدد إلى باقي المحافظات.

فالحملة العسكرية زادت في تردي الأوضاع الإنسانية، وتفاقم معاناة الناس والنزوح من المناطق الملتهبة، مع ما يصاحبها من ضحايا من القتلى والجرحى، كل هذه الأحداث لا تبشر بالخير، وسيكون المتضرر الوحيد المواطن والوطن الذي يغوص إلى أسفل أعماق القاع. فطغيان المصلحة الطائفية زاد من الهوة بين مكونات المجتمع العراقي، ما جعله لا يثق في خيارات القادة المستقبلية.

ولن تعود الثقة المفقودة إلا بتصحيح العملية السياسية، وانتهاء الطائفية، وإقامة ديمقراطية تعددية حقيقية، وبوجود نخبة تبتعد عن الطائفية، وتنبذ الكراهية والانتقام، وتقدم حلولاً لمعالجة مشكلات البلاد السياسية والحفاظ على وحدته واستقراره، ووقف كل أشكال التدخل الخارجي ومحاربة الإرهاب.

ويبدو أنه حان الوقت، ونحن على مقربة من شهر رمضان الكريم، لتكريس التسامح والمودة بين الشعب العراقي على اختلاف مذاهبهم، بإيجاد حل سلمي لأزمة الأنبار لحقن دماء العراقيين، وتكريس الوحدة الوطنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث